البلدان لليعقوبي - اليعقوبي، أحمد بن إسحاق - الصفحة ١٨٥ - القيروان
يقال له: إلياس لا يخرجون عن أمره و منازلهم في جبال أطرابلس في ضياع و قرى و مزارع و عمارات كثيرة، لا يؤدون خراجا إلى سلطان و لا يعطون طاعة إلا إلى رئيس لهم بتاهرت [١] و هو رئيس الإباضية يقال له عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم فارسي [٢].
و ديار نفوسة متصلة من حد أطرابلس مما يلي القبلة إلى قريب من القيروان و لهم قبائل كثيرة و بطون شتى.
و من أطرابلس على الجادة العظمى إلى مدينة يقال لها: قابس [٣]- عظيمة على البحر المالح عامرة كثيرة الأشجار و الثمار و العيون الجارية، و أهلها أخلاط من العرب و العجم و البربر، و بها عامل من قبل ابن الأغلب صاحب أفريقية- خمس مراحل عامرة يسكنها قوم من البربر من زناتة و لواتة و الأفارقة الأول فأولها و بلة أول مرحلة من أطرابلس ثم صبرة و هي منزل بها أصنام حجارة قديمة ثم قصر بني حبان ثم بام و قب ثم الفاصلات ثم قابس.
القيروان
و من قابس إلى مدينة القيروان [٤] أربع مراحل أولها عين الزيتونة غير آهلة، ثم
[١] تاهرت: اسم لمدينتين متقابلتين بأقصى المغرب، يقال لإحداهما تاهرت القديمة و الأخرى تاهرت الحديثة، و هي كثيرة الأنداء و الضباب و الأمطار حتى إن الشمس فيها قلّ أن ترى.
(معجم البلدان ج ٢/ ص ٨).
[٢] عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم، ثاني الأئمة الإباضية في تيهرت بالجزائر، فارسي الأصل، كان مرشّحا للإمامة في حياة أبيه، و جعلها أبوه شورى، فوليها بعد وفاته بنحو شهر سنة ١٧١ ه، و اجتمع له من أمر الإباضية و غيرهم ما لم يجتمع مثله لزعيم إباضي قبله، و كان فقيها عالما، شجاعا يباشر الحروب بنفسه، و استمر إلى أن توفي سنة ١٩٠ ه/ ٨٠٦ م و في تاريخ وفاته خلاف.
[٣] قابس: مدينة بين طرابلس و سفاقس ثم المهدية على ساحل البحر فيها نخل و بساتين غربي طرابلس الغرب، و هي ذات مياه جارية، كان فتحها مع فتح القيروان سنة ٢٧ ه. (معجم البلدان ج ٤/ ص ٣٢٨).
[٤] القيروان: معرّب و هو بالفارسية كاروان، و هي مدينة عظيمة بأفريقيا غبرت دهرا و ليس بالغرب مدينة أجلّ منها، و هي مدينة مصّرت في الإسلام أيام معاوية بن أبي سفيان. (معجم البلدان ج ٤/ ص ٤٧٦).