البلدان لليعقوبي - اليعقوبي، أحمد بن إسحاق - الصفحة ١٦٣ - جند دمشق
و الثانية قارا و هي أول عمل جند دمشق. و الثالثة القطيفة و بها منازل لهشام بن عبد الملك بن مروان و منها إلى مدينة دمشق. و من سلك من حمص على طريق البريد أخذ من جوسية [١] إلى البقاع [٢]، ثم إلى مدينة بعلبك [٣] و هي إحدى مدن الشام الجليلة و بها بنيان عجيب بالحجارة و بها عين عجيبة يخرج منها نهر عظيم و داخل المدينة الأجنة و البساتين.
و من مدينة بعلبك إلى عقبة الرمان ثم إلى مدينة دمشق، و مدينة دمشق مدينة جليلة قديمة و هي مدينة الشام في الجاهلية و الإسلام و ليس لها نظير في جميع أجناد الشام في كثرة أنهارها و عمارتها و نهرها الأعظم يقال له: [بردى] [٤].
افتتحت مدينة دمشق في خلافة عمر بن الخطاب سنة أربع عشرة افتتحها أبو عبيدة بن الجراح من باب لها يقال له: باب الجابية صلحا بعد حصار سنة و دخل خالد بن الوليد من باب لها يقال له: باب الشرقي بغير صلح فأجاز أبو عبيدة الصلح في جميعها و كتبوا إلى عمر بن الخطاب فأجاز ما عمل به أبو عبيدة.
و كانت دمشق منازل ملوك غسان و بها آثار لآل جفنة [٥]، و الأغلب على مدينة
[١] جوسية: قرية من قرى حمص على ستة فراسخ منها من جهة دمشق بين جبل لبنان و جبل سنير، فيها عيون تسقي أكثر ضياعها سيحا، و هي كورة من كور حمص. (معجم البلدان ج ٢/ ص ٢١٥).
[٢] البقاع: هو أرض واسعة قريبة من دمشق و هي بين بعلبك، و حمص، و دمشق، فيها قرى كثيرة و مياه غزيرة نميرة، و أكثر شرب أهل هذه الضياع من عين تخرج من جبل، يقال لهذه العين: عين الجرّ، و بالبقاع قبر إلياس النبي (عليه السّلام). (معجم البلدان ج ١/ ص ٥٥٦).
[٣] بعلبك: مدينة قديمة فيها أبنية عجيبة و آثار عظيمة و قصور على أساطين الرخام لا نظير لها في الدنيا، بينها و بين دمشق مسافة، قيل: إن بعلبك كانت مهر بلقيس و بها قصر سليمان بن داود (عليه السّلام)، و هو مبني على أساطين الرخام، و بها قبر النبي إلياس (عليه السّلام)، و بها من عجيب الآثار الملعبان، الكبير بني في أيام سليمان بن داود (عليهما السّلام)، و طول الحجر من حجارته عشرة أذرع على عمد شاهقة يروع منظرها، و بهذه المدينة من الهياكل شيء عجيب، و هي قديمة البناء جدّا حتى إن عوام أهلها كانوا يزعمون أن سورها من بنيان الشياطين لا يغيّره زمان و لا يؤثّر فيه حدثان، و لكثرة بساتينهم يشترى عندهم من الفواكه بدانق ما يأكل جماعة أهل البيت و يفضلون منه. (معجم البلدان ج ١/ ص ٥٣٧).
[٤] وردت في الأصل: «بردا»، و لعل الصحيح ما أثبتناه.
[٥] جفنة: بطن من خزاعة من الأزد القحطانية، و هم بنو جفنة بن عوف، ذكرهم في العبر و لم يرفع نسبهم، و منازلهم كانت الحيرة. (نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب ص ٢٠١).