البلدان لليعقوبي - اليعقوبي، أحمد بن إسحاق - الصفحة ١٦ - بغداد
بغداد على سبعة فراسخ و بها إيوان [١] كسرى أنوشروان [٢]، و لم يكن ببغداد إلا دير على موضع مصبّ الصراة [٣] إلى دجلة الذي يقال له: قرن الصراة، و هو الدير الذي يسمى الدير العتيق، قائم بحاله إلى هذا الوقت، نزله الجاثليق [٤] رئيس النصارى النسطورية [٥].
و لم تكن أيضا بغداد في أيام العرب لمّا جاء الإسلام لأن العرب اختطت البصرة، و الكوفة [٦]، فاختط الكوفة سعد بن أبي وقاص الزهري [٧] في سنة سبع عشرة، و هو عامل عمر بن الخطاب [٨].
ملوك الساسان. (معجم البلدان ج ٥/ ص ٨٨).
[١] إيوان: جمعها إيوانات و أواوين، و هو المكان المتّسع من البيت يحيط به ثلاثة حيطان، أو القصر و منه إيوان كسرى. (المنجد في اللغة و الأعلام، مادة: ايو).
[٢] أنو شروان: هو كسرى الأول أو خسرو أنوشروان، ملك ساساني، ٥٣١- ٥٧٩ م، هو ابن قباذ، حارب يوستينيانوس و احتلّ أنطاكية. عقد هدنة مع البيزنطيين سنة ٥٥٥ م. استولى على اليمن سنة ٥٧٠ م، و اشتهر بعدله و إصلاحاته. (المنجد في اللغة و الأعلام ٤٦٣).
[٣] الصّراة: بالفتح، يقال للماء إذا كثر مكثه و استنقاعه، و هو موضع ماء ببغداد قرب نهر دجلة.
(معجم البلدان ج ٣/ ص ٤٥٣).
[٤] الجاثليق: أو الجثليق و جمعها جثالقة: هو متقدّم الأساقفة النصارى. لفظ يوناني الأصل.
[٥] النسطورية: أو الآشوريون طائفة من المسيحيين ينتسبون إلى نسطور بطريرك القسطنطينية.
سكنوا الموصل و أرمينيا، نشروا المسيحية في إيران، و الهند، و الصين. انضم قسم منهم إلى الكثلكة في القرن السادس عشر و هم الكلدان، تشتتوا بعد الحرب العالمية الأولى ١٩١٤ م.
[٦] الكوفة: بالضم، المصر المشهور بأرض بابل من سواد العراق و يسمّيها قوم خدّ العذراء. قيل:
سمّيت الكوفة لاستدارتها أخذا من قول العرب: رأيت كوفانا للرميلة المستديرة. و قيل: سمّيت الكوفة كوفة لاجتماع الناس بها من قولهم: قد تكوّف الرمل. و قيل: كوفة أي قطعة من الأرض. أما تمصيرها و أوليته فكانت في أيام عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه في السنة التي مصرّت فيها البصرة و هي سنة ١٧ ه. و قيل: إنها مصرّت بعد البصرة بعامين في سنة ١٩ ه.
و كان عمر بن الخطاب قد أمر ببنائها و البصرة. قيل: لما فرغ سعد بن أبي وقاص من وقعة رستم بالقادسية. قال له ابن بقيلة: هل أدلّك على أرض انحدرت عن الفلاة و ارتفعت عن المبقّة؟ قال: نعم، فدلّه على موضع الكوفة اليوم، و كان يقال له سورستان فأعجبه فولى السائب بن الأقرع و أبا الهيّاج الأسدي خطط الكوفة. (معجم البلدان ج ٤/ ص ٥٥٧).
[٧] سعد بن أبي وقاص. مالك بن أهيب بن عبد مناف القرشي الزهري، من أخوال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فهو من بني زهرة أهل آمنة بنت وهب أم النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و قد كان (صلّى اللّه عليه و سلّم) يعتزّ بهذه الخؤولة، أبو إسحاق، هو أحد العشرة المبشّرين بالجنة، و أوّل من رمى بسهم في سبيل اللّه، و أحد الستة الذين عيّنهم عمر بن الخطاب للخلافة، و يقال له: فارس الإسلام.
[٨] عمر بن الخطّاب بن نفيل القرشي العدوي المولود سنة ٤٠ ق. ه/ ٥٨٤ م، أبو حفص، ثاني