البلدان لليعقوبي - اليعقوبي، أحمد بن إسحاق - الصفحة ١٤٤ - ولاة خراسان
أخو الصفار. فأقام آل طاهر ولاة خراسان خمسا و خمسين سنة وليها منهم خمسة أمراء و مع انقضاء الدول تزول الأمور و تتغير الأحوال و يقع العجز و يظهر التقصير و كان خراج خراسان يبلغ في كل سنة من جميع الكور أربعين ألف ألف درهم سوى الأخماس التي ترتفع من الثغور ينفقها آل طاهر كلها فيما يرون و يحمل إليهم بعد ذلك من العراق ثلاثة عشر ألف ألف سوى الهدايا.
فهذا ربع المشرق قد ذكرنا منه ما حضرنا ذكره، و علمنا خبره و وصفنا أحواله.
فلنذكر الآن ربع القبلة و ما فيه و بالله التوفيق.
كلّها، و هي: خراسان، و أصبهان، و سجستان، و السند، و كرمان، فأقام ست سنين، و عزله المعتمد سنة ٢٧١ ه، فامتنع، فسيّر إليه جيشا، فانهزم الصفّار إلى كرمان، ثم قاتل عسكر الموفّق سنة ٢٧٤ ه، ورده عن كرمان و سجستان، و رضي عنه المعتمد سنة ٢٧٦ ه، فولاه شرطة بغداد، و كتب اسمه على الأعلام، و ولاه المعتضد خراسان بعد وفاة المعتمد سنة ٢٧٩ ه، و أضاف إليه الرّيّ سنة ٢٨٤ ه، ثم ولاية ما وراء النهر، قال ابن الجوزي في حوادث سنة ٢٨٦ ه: «و وردت يوم الخميس لثمان بقين من جمادى الآخرة هدية عمرو بن الليث من نيسابور، و كان مبلغ المال الذي وجه به أربعة آلاف ألف درهم، مع عشرين من الدواب بسروج و لجم محلاة، و مئة و عشرين دابة بجلال مشهرة، و كسوة حسنة و طيب و بزاة و طرف»، و عظمت مكانته عند المعتضد، فطلب إليه أن يوليه ما وراء النهر، فجاءه اللواء بذلك، و هو بنيسابور، و امتنع عليه إسماعيل بن أحمد الساماني، و كان والي ما وراء النهر، فنشبت بينهما معارك انتهت بظفر الساماني في بلخ، و أسر الصفّار سنة ٢٨٧ ه، فبعث المعتضد إلى الساماني بولاية خراسان، و أمر بالصفار فجيء به إلى بغداد، فسجن فيها إلى أن توفي سنة ٢٨٩ ه/ ٩٠٢ م، و قيل: خنق، قبل الموت المعتضد بيسير.