شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٢٢٤
وضرب المثل بكرمهما وهما حوشب الشيباني وعكرمة بن ربعي الفياض. روى عنهما صاحب الأغاني ما حرفه قال (٢٠: ١٨) : (كان حوشب بن يزيد الشيباني وعركمة بن ربعي يتنازعان الشرف ويتباريان في الطعام ونحر الجزر في عسكر مصعب. وكان حوشب يغلب عكرمة لسعة يده.
(قال) وقدم عبد العزيز بن يسار مولى بختر ... بسفائن دقيق فأتاه عكرمة فقال له: الله الله في قد كاد حوشب أن يستغلني ويغلبني بماله فبعني هذا الدقيق بتأخير ولك فيه مثل ثمنه ربحاً. فقال: خذه. وأعطاه إياه فدفعه إلى قومه وفرقه بينهم وأمرهم بعجنه كله فعجنوه كله ثم جاء بالعجين كله فجمعه في هوة عظيمة وأمر به فغطي بالحشيش. وجاء برمكة فقربوها إلى فرس حوشب حتى طلبها وأفلت ثم ركضوها بين يديه وهو يتبعها حتى ألقوها في ذلك العجين وتبعها الفرس حتى تورط في العجين وبقيا فيه جميعاً. وخرج قوم عكرمة يصيحون في العسكر: يا معشر المسلمين أدركوا فرس حوشب فقد غرق في خميرة عكرمة. فخرج الناس تعجباً من ذلك إذ تكون خميرة يغرق فيها الفرس. فلم يبق في العسكر أحد إلا ركب ينظر وجاؤوا إلى الفرس وهو غريق في العجين ما يبين منه إلا رأسه وعنقه. فما أخرج إلا بالعمد والحبال وغلب عليه عكرمة وافتضح حوشب فقال العديل بن الفرخ يمدحهما ويفخر بهما (من الطويل) :
وعكرمة الفياض فينا وحوشب ... هما فتيا الناس اللذا لم يعمرا
هما فتيا الناس اللذا لم ينلهما ... رئيس ولا الأقيال من آل حميرا
وقال غيره في حوشب:
وأجود بالمال من حاتم ... وأنحر للجزر من حوشب
وقد مدح العديل رجلاً آخر سيداً على بني ربيعة بن نزار اسمه مالك بن ربيعة ابن مسمع لاذ بابيه بنو تميم والأزد والي الكوفة زياداً حمل مالاً من البصرة إلى معاوية فحرم عرب ربيعة فاستغاثوا بربيعة بن مسمع فأرسل ابنه مالكاً فلحق بالمال ورده