شعراء النصرانيه

شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ١٥٩

ومن قوله في بلايا الدهر (من الطويل) :
ما الناس إلا في رماق وصالح ... وما الدهر إلا خلفه ودهور
مراتب إما البؤس منها فزائل ... وكل نعيم في الحياة غرور
فذو الشر لا يبقى ولا الخير دائم ... وكل زمان بالرجال عثور
متى يختلف يوم عليك وليلة ... يلح منهما في عارضيك قتير
جديدان يبلى فيهما كل صالح ... حثيثان هذا رائح وبكور
وأعلم أن لا شيء يبقى مؤملاً ... خلا أن وجه الله ليس يبور
وكل امرئ إن صح أو طال عمره ... إلى ميتة لا بد سوف يصير
يؤمل في الأيام ما ليس مدركاً ... وليس له من أن ينال خفير
وكائن ترى من كامل العقل يزدري ... ومن ناقص المعقول وهو جهير
ومنهم قصير رام مجداً فناله ... وآخر هيق في الحفاظ قصير
ومن طالب حقاً بفحش يفوته ... ويدركه بالحق وهو ستير
ومن أقواله أيضاً في الدهر وحدثانه (من البسيط) :
كم من مؤمل شيء ليس يدركه ... والمرء يزري به في دهره الأمل
يرجو الثراء ويرجو الخلد مجتهداً ... ودون ما يرتجى الأقدار والأجل
والدهر يبلي الفتى حتى يغيره ... كما تغير بعد الجدة السمل
كل المصائب إن جلت وإن عظمت ... إلا المصيبة في دين الفتى جلل
ومنها في مدح مسلمة بن عبد الملك بن مروان: