شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ١٠٨
يصلي ركعتين فأذن له فصلاهما وخفف ثم التفت إلى من حضر فقال: لولا أن يظن بي الجزع لأطلتهما فقد كنت محتاجاً إلى إطالتهما. ثم قال لأهله أنه بلغني أن القتيل يعقل ساعةً بعد سقوط رأسه فإن عقلت فإني قابض رجلي وباسطهما ثلاثاً. ففعل ذلك حين قتل. وقال قبل أن يقتل (من الطويل) :
إن تقتلوني في الحديد فإنني ... قتلت أخاكم مطلقاً لم يقيد
فقال عبد الرحمان أخو زيادة: والله لا قتلته إلا مطلقاً من وثاقه فأطلق فقام إليه وهز السيف ثم قال:
لقد علمت نفسي وأنت نعلمه ... لأقتلن اليوم من لا أرحمه
ثم قتله. هذه رواية من لم يقل بموت عبد الرحمان. أما حماد الرواية فقال أن الذي تولى قتله المسور دفع إليه عمه السيف وقال له: قم فاقتل قاتل أبيك. وفي كامل المبرد (ص ٧٦٧) إن هدبة قال لابن زيادة: أثبت قدميك وأجد الضربة فإني أيتمتك صغيراً وراملت أمك شابةً.. ما أجزع من الموت. وفي شرح الحماسة (ص ٢٣٦) : إنه لما برك للقتل قامت امرأة زيادة أم المسور فسلت السيف ثم قالت لابنها: اضرب بابي أنت وأمي. فضربة ضربةً أبانت رأسه. وفي الأغاني: فضربه ضربتين فقتله بهما. ووثب رهط هدبة فنحوه عنه حتى دفن. فقال واسع أخوه برثيه (من البسيط) :
يا هدب يا خير فتيان العشيرة من ... يفجع بمثلك في الدنيا فقد فجعا
الله يعلم أني لو خشيتهم ... أو أوجس القلب من خوف لهم فزعا
لم يقتلوه ولم أسلم أخي لهم ... حتى نعيش جميعاً أو نموت معا
(رتبته بين الشعراء) قال أبو الفرج في الأغاني (٢٦٤: ٢١) (هدبة شاعر فصيح متقدم من بادية الحجاز وكان شاعراً روايةً كان يروي للحطيئة ... وكان حميل