شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ١٤٧
فإذا تندو شباباً ... كل ميمون هصور
ركبوا كل علندي ... ذي أفانين صبور
فإذا لاقوا أسوداً ... أوعدت أسداً بزير
طاعنوا بعد رماء ... وضراب بالذكور
ومن الناس غني ... ذو سوام وقدور
ووسيط في زماع ... ذو معاش وفقير
كل باغي الخير يوماً ... راكب الهول الكبير
(شعره) استحق عبد الله بن مخارق الشيباني أن يدعوه قومه نابغة لجودة شعره الجامع بين المتانة والانسجام. وديوانه قد نجا من آفات الدهر منه نسخة في مكتبة مصر المعروفة سابقاً بالخديوية عنها نقلت نسخة مكتبتنا الشرقية. وهي تتألف من ٤٦ صحيفة أعني ٩٢ صفحة وفي الصفحة ١٥ بيتاً ومجموع قصائد الديوان عشرون عداً. على أن هذه النسخة سقيمة لا بد من نسخة ثانية لإصلاح ما وقع فيها من التصحيف والتحريف. وها نحن نروي منها بعض المقاطيع التي تشهد لقائلها بالذكاء والقريحة الشعرية. وقد وجدنا في كتب الأدباء أبياتاً ومقاطيع ليست في هذا الديوان فنروي منها ما نرى ما إيراده فائدة. فمن شعر النابغة الشيباني المختار قصيدته البائية في مديح يزيد بن عبد الملك أولها (من البسيط) :
بان الخليط فشطوا بالرعابيب ... وهن يؤبن بعد الحسن بالطيب
فهيجوا الشوق إذا خفت نعامتهم ... وأورثوا القلب صدعاً غير مشعوب
وهي طويلة منها قوله في كوارث الدهر:
ما يطلب الدهر تدركه مخالبه ... والدهر بالوتر ناج غير مغلوب