شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ١٧٣
فيه ذكر الأنبياء والجنة والخلود. وقلما تجد قصيدةً بين قصائده إلا دلت على تدينه إن لم تدل على نصرانيته.
(اتصال الأخطل بالخلفاء) تنقل الأخطل في البلاد مع قبيلته تغلب الرحل فسكن البادية المجاورة للفرات عند قومه بني مالك وعاش مدة في الحيرة حتى قال عنه في الأغاني (١٧٠: ٧) إنه (كان نصرانياً من أهل الحيرة) وقد مر لنا ذكر مروره بالكوفة. ثم نمى خبره إلى الخفاء بني أمية فرحل إليهم إلى دمشق فما لبث أن حظي عندهم أوفر حظوى لما سمعوا إنشاده واختبروا جودة قريحته وغزارة ديباجة من اللفظ. وقد مدح خلفاء الأمويين مباشرةً بيزيد بن معاوية ثم نظم القصائد الطنانة في عبد الملك بن مروان وفي هشام والوليد ابني عبد الملك فأولع الخلفاء بشعره وحملهم تفضيلهم له على غيره إلى أن دعوه بشاعر بني أمية وأكرموه أي إكرام واغزروا عليه صلاتهم بل حدا بهم حبهم له أنهم اتخذوه كنديمهم ولم يؤاخذوه بشربة الخمر. وكان عبد الملك خصوصاً معجباً به أخبر أبو عمر (الأغاني ١٧٧: ٧-١٧٨) قال: لقد كان الأخطل يجيء وعليه جبة خز وحرز خز في عنقه سلسلة ذهب تنفض لحيته خمراً حتى يدخل على عبد الملك بن مروان بغير إذن. فلما أنشده قصيدته الرائية التي أولها (من البسيط) :
خف القطين فراحوا منك أو بكروا ... وأزعجتهم نوى في صرفها غير
قال عبد الملك لغلامه: خذ بيده يا غلام فأخرجه ثم ألق عليه من الخلع ما يغمره وأحسن جائزته. ثم قال: إن لكل قوم شاعراً وإن شاعر بني أمية الأخطل.
وفي الأغاني (١٧٥: ٧) نكتة هزلية رواها قبل إنشاده القصيدة السابقة قال: (دخل الأخطل على عبد الملك بن مروان فاستنشده فقال: قد يبس حلقي فمر من يسقيني. فقال: اسقوه ماءً. فقال: شراب الحمار وهو عندنا كثير. فقال: فاسقوه لبناً. قال: عن اللبن فطمت. قال: فاسقوه عسلاً. قال: شراب المريض. قال: فتريد ماذا؟ قال: خمراً يا أمير المؤمنين. قال: أو عهدتني أسقي الخمر لا أم لك لو حرمتك بنا لفعلت بك وفعلت. فخرج فلقي فراشاً لعبد املك فقال: ويلك إن أمير المؤمنين استنشدني وقد صحل صوتي فاسقني شربة خمر. فسقاه فقال: أعد له بآخر. فسقاه آخر. فقال: تركتهما يعتر كان في بطني. اسقني ثالثاً.