شعراء النصرانيه

شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ١٧٥

(رتبة الأخطل بين الشعراء) إذا ما جمعنا ما حكم به أرباب اللغة وأصحاب النقد الصحيح عن شعر الأخطل لتضح لنا أنه بلغ رتبة أكثر شعراء العرب وكلهم ينظمه بين فحولهم الأولين. وكفى به فخراً أن أبا عمرو بن العلاء جعله في عهد الإسلام شبيهاً بالنابغة الذبياني في الجاهلية ويفضله لصحة شعره. وقد قال عنه (الأغاني ١٧٤: ٧-١٧٥) : (لو أدرك الأخطل يوماً واحداً من الجاهلية لما فضلت عليه أحداً) . ومثله أبو عبيدة كان يقول: (شعراء الإسلام الأخطل ثم جرير ثم الفرزدق. والأخطل أشبه بالجاهلية وأشدهم أسر شعر وأقلهم سقطاً) . وروى ابن قتيبة في الشعر والشعراء (ص ٣٠١) لمسلمة بن عبد الملك أنه شبه الأخطل وجريراً والفرزدق بثلاثة أفراس تجري في حلبة السباق فقال: أن الأخطل سابق أبداً في كل حالاته بخلاف جرير والفرزدق اللذين يتقدمان حيناً ويتخلفان حينا آخر. وقد خصوا الأخطل بالتقدم في الوصف والفخر ومدحوا هجوه فقالوا: إنه كان أخبث الشعراء هجاء في عفاف من الفحش. والفحش كثير في شعر جرير والفرزدق. وسئل حماد الراوية عن الأخطل فقال: (ما تسألوني عن رجل قد حبب شعره إلي النصرانية) ثم قال: أشعر العرب شيخا وائل: الأعشى في الجاهلية وهو صناجة العرب. والأخطل في الإسلام) .
ولما كان الفضل ما أقرت به الأعداء يحسن بنا هنا أن نروي ما أخبر به نوح بن جرير (الأغاني ١٧٢: ٧) قال: بينا أنا آكل مع أبي يوماً وفي فيه لقمة وفي يده أخرى فقلت: يا أبت أنت أشعر أم الأخطل؟ فجرص بلقمته التي في فيه ورمى بالتي في يده وقال: (يا بني لقد سررتني وسؤتني فأما سرورك إياي فتعهدي لي مثل هذا وسؤالك عنه. وأما ما سؤتني به فذكرك رجلاً قد مات. يا بني أدركت الأخطل وله ناب واحد ولو أدركته وله نابان لأكلني. ولكنني أعنت عليه بكفر (يريد نصرانيته) وكبر سن) .
(أخبار الأخطل في حروب قومه) لما توفي يزيد بن معاوية الخليفة الأموي سنة (٦٤ هـ - ٦٨٣ م) اعتزل ابنه معاوية الثاني بعد مئة يوم وبايع الناس عبد الله بن الزبير في المدينة أما أهل الشام فبايعوا مروان بن الحكم فكان ذلك سبباً لحرب عوان وقعت بين الخليفتين كان فيها النصر لمروان على خصمه في مرج راهط قريباً من دمشق. وكان التغلبيون يناصرون مروان بخلاف القيسيين الذين حاربوا مع عبد الله