شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ١٩٣
أما قول صاحب الأغاني أنه (شاعر إسلامي) فليس معناه أنه صار مسلماً بل أنه عاش في الإسلام ولم يبلغ عهد الجاهلية كالمخضرمين. ولعل هذا الذي خدع ابن عساكر في تاريخ دمشق فقال عن القطامي (كان نصرانياً فأسلم) وهو أول من قال بذلك وابن عساكر من كتبة القرن السادس للهجرة (توفي سنة ٥٧٢ هـ) وعنه أخذ الذين قالوا بإسلام القطامي كعبد القادر البغدادي (في الخزانة ٣٩٣: ١) وصاحب معاهد التنصيص. وقد جنح إلى ذلك أيضاً المستشرق الألماني (برث) الذي نشر ديوانه فعده من المسلمين مستشهداً بان عساكر. وليس في نسخ ديوان القطامي ما يؤيده في ذكر نسبه إلا أن بعض النساخ زاد ذلك على هامش نسخة مصر مستنداً إلى ابن عساكر. أما ما ورد في بعض أبيات القطامي من مدح الإسلام والمسلمين فيمكن حمله على المجاملة كما ترى في شعر الأخطل.
(أخباره) لا يعرف إلا القليل من أخبار القطامي أزهر في القسم الثاني من القرن السابع في أيام الأمويين بعد معاوية وكان معاصراً للأخطل وهو أصغر منه سناً فعاش زمناً بعده ولم يبلغ عهد بني عباس. وللقطامي ذكر في حروب قومه التي جرت لهم مع القيسيين ومر وصفها في ترجمة الأخطل (اطلب الصفحتين ١٧٥-١٧٦) .
ومن أيام تلك الحرب يوم ماكسين ويقال له أيضاً يوم القناطرة. وماكسين قرية لبني تغلب على شاطئ الفرات تبعد عن رأس العين مسيرة يوم جنوباً وبها حمة. قال البكري في معجم ما استعجم (ص ٥٣٣) : (وبهذه القرية لقي عمير بن الحباب بني تغلب حين غزاهم فاقتتلوا عند قنطرة القرية وهي أول قرية تراجعوا فيها فقتل فيها من تغلب زهاء خمسمائة وكان رئيسهم ورئيس من معهم من النمر وبكر شعيث بن مليل) .
أما في الأغاني (١٢٨: ٢٠) فيول إن (رئيس تغلب يومئذ عبد الله بن سريح بن مرة.. فقتل وقتل أخوه) . قال: (وأسر القطامي الشاعر وأخذت إبله فأصاب عمير وأصحابه شيئاً كثيراً من النعم ... ولما أسر القطامي أتى زفر بن الحرث بقرقيسيا فخلى سبيله ورد عليه مائة ناقة كما ذكر أدهم بن عمران العبدي) فنظم القطامي القصائد في مديح زفر كما سترى.
ولم يتصل القطامي بالخلفاء كمواطنه الأخطل وغنما بلغ شعره عبد الملك بن مروان فأثنى على جودة قريحته. وليس في أخباره ما يدل على تقربه من الخلفاء على