شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ١٧٤
فسقاه ثالثاً فقال: تركتني امشي على واحدة أعدل ميلي برابع. فسقاه رابعاً فدخل على عبد الملك فأنشده) .
قال الأصمعي فلما أنشده قصيدته (خف القطين) جعلت أرى عبد الملك يتطاول لها ثم قال: ويحك يا أخطل أتريد أن أكتب إلى الآفاق أنك أشعر العرب؟ قال: اكتفي بقول أمير المؤمنين. وأمر له بجفنة كانت بين يديه فملئت دراهم وألقى عليه خلعاً وخرج به مولى لعبد الملك على الناس يقول: هذا شاعر أمير المؤمنين هذا أشعر العرب.
وكما تفرد الأخطل بمديح بني أمية قد برز أيضاً في مديح كبار دولتهم وأعيان زمانه كبشر بن مروان والحجاج بن يوسف وعكرمة الفياض ومصقلة بن هبيرة وهمام بن مطرف ويزيد بن المهلب وكثيرين غيرهم. وكانوا كلهم يفضلون مديحه على كل نفيس ثمين.
جاء في وفيات الأعيان لابن خلكان (٣٥: ٢-٣٥١) وفي تحفة المجالس للسيوطي (ص ٢٩٢) وغيرهما أن الحجاج بن يوسف حبس يزيد بن المهلب (والي خراسان) لبقايا كانت عليه من خراج خراسان وأقسم ليستأدي منه كل يوم مائة ألف درهم. فبينما هو يوماً وقد اختلى فيه إذ دخل عليه الأخطل فأنشده (من الطويل) :
أبا خالد ضاعت خراسان بعدكم ... وقال ذوو الحاجات أين يزيد
وما قطرت بالري بعدك قطرة ... ولا أخضر بالمروين بعدك عود
وما للسرير بعد ملكك بهجة ... ولا لجواد بعد جودك جود
فقال: يا غلام أعطه المائة ألف درهم وأنا اصبر على عذاب الحجاج ولا نخيب الأخطل. فبلغ الحجاج فقال: لله در ابن المهلب لو كان تاركاً للسخاء لتركه وهو يتوقع الموت فعفى عنه وخلى سبيله.