شعراء النصرانيه

شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ١٤٠

مدخلاً ضيقاً مورداً خطراً وبالله علي لئن ظفرت به لأخضبن قدمه بدمه.
وفي السنة ١٠١ هـ (٧٢٠ م) تولى الخلافة يزيد بن عبد الملك فأرسل أخاه مسيلمة لمحاربة يزيد بن المهلب وكان الخليفة ناقماً عليه وهو قد فر من سجن سلفه عمر بن عبد العزيز وخرج مع آل المهلب وتفاقم أمره فغلبه مسيلمة وقطع رأسه وأرسله إلى يزيد أخيه سنة ١٠٢ (٧٢١ م) فدخل النابغة الشيباني عليه وانشده قصيدةً في تهنئته بالفتح رواها جامع ديوانه وهي تزيد عن مئة بيت واختار منها صاحب الأغاني وصاحب الحماسة البصرية وغيرهما بعض أبياتها أولها (من الوافر) :
ألا طال التنظر والثواء ... وجاء الصيف وانكشف الغطاء
وليس يقيم ذو شجن مقيم ... ولا يمضي إذا ابتغي المضاء
طوال الدهر إلا في كتاب ... ومقدار يوافقه القضاء
فما يعطى الحريص غنى لحرص ... وقد ينمى لذي الحود الثراء
وفي هذه القصيدة حكم جليلة يروي الأدباء أبياتاً منها يتمثلون بها كقوله:
غنى نفس إذا استغنت غناء ... وفقر النفس ما عمرت شقاء
إذا استحيا الفتى ونشا بحلم ... وسار الحي خالفه السناء
وليس يود ذو لود ومال ... خفيف الحلم ليس له حياء
ومن يك حيياً لم يلق بؤساً ... ينخ يوماً بعقوته البلاء
تعاوره بنات الدهر حتى ... تثلمه كما انثلم الإناء
وكل شديدة نزلت بحي ... سيأتي بعد شدتها الرخاء