شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ١٠٢
وتربض بلوغ المسور بن زيادة فمكث في السجن ثلاث سنين وقيل ستاً وقيل سبعاً.
وقال هدبة في السجن أشعارً كثيرة منها ما روي عنه ومنها ما ذهب. ولما شخص هدبة إلى المدينة فحبس بها قالت أمه:
أيا إخوتي أهل المدينة أكرموا ... أسيركم إن الأسير كريم
فرب كريم قد قراه وضافه ... ورب أمور كلهن عظيم
عصا جلها يوماً عليه فراضه ... من القوم عياف أشم حليم
قال أبو الفرج: فأرسل هدبة عشيرته إلى عبد الرحمان في أول سنة فكلموه في قبول الدية فامتنع قائلاً:
أبعد الذي بالتعفف نعف كويكب ... رهينة رمس في تراب وجندل
أذكر بالبقيا على من أصابني ... وبقياي إني جاهد غير مؤتل
فرجعوا إلى هدبة بالأبيات فقال: لم يؤيسني بعد. فلما كانت السنة الثالثة بلغ المسور فأرسل هدبة إلى عبد الرحمان من كلمة فأنصت حتى فرغوا ثم قام مغضباً وانشأ يقول:
سأكذب أقواماً يقولون إنني ... سآخذ مالاً من دم أنا واتره
فأقسم لا أنسى زيادة مرةً ... من الدهر إلا ريثما أنا ذاكره
وكان ابن أني لم يعير بسوءة ... ولا دنس جربت فيما أعاشره
وقال أيضاً:
يعزي عن زيادة كل صاح ... خلي لا تأربه الهموم
وكيف تجلد الأدنين عنه ... ولم يقتل به الثار المنيم
فلو كنت القتيل وكان حياً ... تجرد لا ألف ولا سؤوم
ولا هيابة بالليل نكس ... ولا ورع إذا يلقى جشوم
غشوم حين يبصر مستقاداً ... وخير الطالبي الوتر الغشوم
ونهض فرجعوا إلى المدينة فأخبروه الخبر فقال: الآن يئست منه. وقيل أن سعيد