شعراء النصرانيه

شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ١٥٨

فهذا الوصف الجميل للجامع الأموي كما أصلحه الوليد وجمله بضروب المحاسن الهندسية من أقدم وأدق ما أنشده فيه أحد الشعراء المعاصرين. ومما قاله في سيره في أنحاء الشام (من الوافر) :
أرقت وصاحبي ببعلبك ... وأرقني الهموم مع التكشي
ومنها في رسوم الدار وأطلالها:
وكم من دونها من خرق تيه ... ومن رمل ومن جبل ودك
غشيت لها رسوماً دارسات ... بأسفل لعلع من دون أرك
تغيرها الرياح وكل غيث ... له حبك رواء بعد حبك
وقفت بها ودمع العين يجري ... تحادر لؤلؤ من وهي سلك
ومن يسل الرسوم فلا تجبه ... يحن كما حننت بها ويبكي
ومن حكمه أيضاً ما ورد في أول قصيدة ديوانه التي بدؤها (من الطويل) :
أرقت وشر الداء هم مؤرق ... كأني أسير جانب النوم موثق
وفيها يقول ويؤخذ منه أن نابغة بني شيبان هو المدعو بالنابغة البكري:
وقال العدو والصديق كلاهما ... لنابغة البكري شعر مصدق
فأحكم ألباب الرجال ذوو التقى ... وكل امرئ لا يتقي الله أحمق
وللناس أهواء وشتى همومهم ... تجمع أحياناً وحيناً تفرق
وزرع وكل الزرع يشبه أصله ... هم ولدوا شتى مليس ومحمق
فذو الصوت لا يجني عليه لسانه ... وذو الحلم مهدي وذو الجهل أخرق
ولست وإن سر الأعالي بهالك ... وليس ينجيني من الموت مشفق