شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ١٣٠
بطني ثم قال: يا أخا بني ربيعة هموا ولم يفعلوا فإذا حدثتني فلا تكذبني. فجعلت له عهداً ألا أحدث قرشياً بكذب أبداً.
وأخبر أيضاً أن أعشى دخل على عبد الله وهو يتردد في الخروج لمحاربة ابن الزبير ولا يجد فقال له: يا أمير المؤمنين ما لي أراك متلوماً ينهضك الحزم ويقعدك العزم.
وتهم بالإقدام وتجنح إلى الإحجام. أنفذ لنصرتك وأمض رأيك وتوجه إلى عدوك فجدك مقبل وجده مدبر. وأصحابه له ماقتون ونحن لك محبون. وكلمتهم متفرقة وكلمتنا عليك مجتمعة والله ما تؤتى من ضعف جنان ولا قلة أعوان. ولا يثبطك عنه ناصح ولا يحرضك عليه غاش وقد قلت في ذلك أبياتاً. فقال: هاتها فانك تنطق بلسان ودود وقلب ناصح. فقلت (من الكامل) :
آل الزبير من الخلافة كالتي ... عجل النتاج بحملها فأحالها
أو كالضعاف من الحمولة جملت ... ما لا تطيق فضيعت أحمالها
قوموا إليهم لا تناموا عنهم ... كم للغواة أطلتم إمهالها
إن الخلافة فيكم لا فيهم ... ما زلتم أركانها وثمالها
أمسوا على الخيرات قفلاً مغلقاً ... فانهض بيمنك فافتتح أقفالها
فضحك عبد الملك وقال: (ص دقت يا أبا عبد الله أن أبا خبيب (هذه منية عبد الله بن الزبير) لقفل دون كل خير ولا نتأخر عن مناجزته إن شاء الله ونستعين الله عليه وهو حسبنا ونعم الوكيل) . وأمر له بصلة نية.
وروى العباس بن هشام عن أبيه قال: قدم أعشى بني ربيعة على عبد الملك بن مروان فقال له عبد الملك: ما الذي بقي منك؟ قال أنا الذي أقول (من الطويل) :
وما أنا في أمري ولا في خصومي ... بمهتضم حقي ولا قارع سني