شعراء النصرانيه

شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ١٦٣

منسوبة إلى معبد المغني والبربط آلة تشبه العود فارسي معرب (نزهة الجليس ٢٦٧: ١- ٢٦٨) .
سبق قول أبي الفرج أن حنيناً كان شاعراً ومغنياً. أما شعره فلم يبق منه إلا القليل. وأما غناؤه فكثير وله الأصوات المتعددة التي ذكرها في الأغاني في أماكن عديدة منها وربما كان يتغنى بشعره وهو القائل يصف الحيرة ومنزله فيها قال (من المنسرح) :
أنا حنين ومنزلي النجف ... وما نديمي إلا الفتى القصف
أقرع بالكاس ثغر باطية ... مترعة تارةً وأغترف
من قهوة باكر التجار بها ... بيت يهود قرارها الخزف
والعيش غض ومنزلي خصب ... لم تغذني شقوة ولا عنف
فالشعر والغناء كلاهما لحنين.
ومن أخبار حنين ما رواه عنه حماد الراوية قال (الأغاني ١٢٢: ٢) : قرأت على أبي المدائني قال: كان حنين غلاماً يحمل الفاكهة بالحيرة وكان لطيفاً في عمل التحيات. فكان إذا حمل الرياحين إلى بيوت الفتيان ومياسير أهل الكوفة وأصحاب القيان والتطربين إلى الحيرة ورأوا رشاقته وحسن قده وحلاوته وخفة روحه استحلوه وأقام عندهم وخف لهم. فكان يسمع الغناء ويشتهيه ويصغي إليه ويستمعه ويطيل الإصغاء غليه فلا يكاد ينتفع به في شيء إذا سمعه حتى شدا منه أصواتاً فأسمعها الناس وكان مطبوعاً حسن الصوت واشتهوا غناءه والاستماع منه وعشرته وشه بالغناء وسهر فيه وبلغ منه كثيراً. ثم رحل إلى عمر بن داود الوادي وإلى حكم الوادي وأخذ منهما وغنى لنفسه في أشعار الناس فأجاد الصنعة واحكمها ولم يكن بالعراق غيره فاستولى عليه في عصره.
وجاء في أخبار حنين لأبي أيوب المدائني. إن ابن محرز أحد كبار المغنين قدم وقتئذ الكوفة وبها الأمير بشير بن مروان وقد بلغه أن يشرب الشراب ويسمع الغناء فصادفه قد خرج إلى البصرة وبلغ خبره حنين بن بلوع فتلطف له حتى دعاه