شعراء النصرانيه

شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ١٢٩

طمت طموةً صعداً ومدت جرانها ... وطار كما طار السحاب المحلق
هذا ما أمكنا جمعه من آثار ذلك الشاعر وكفى به دليلاً على فضله.

٥- أعشى بني أبي ربيعة
(أصله ونسبه) كان هذا الأعشى معاصراً لأعشى تغلب يشبه في دينه وانتمائه إلى الدولة الأموية. اسمه عبد الله بن خارجة بن حبيب بن قيس بن عمرو بن حارثة بن أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان. وقد عرف بأعشى ربيعة أو أعشى بني أبي ربيعة. وأبو ربيعة أحد أجداده عرف بالمزدلف قال ابن دريد في الاشتقاق (ص ٢١٥) : (سمي المزدلف لأنه قال قومه وهو في حرب: ازدلفوا قيد رمحي أي اقتربوا. وينتمي الأعشى إلى بني شيبان الذين ثبتوا مدةً على نصرانيتهم بعد الإسلام. وكنيته أبو عبد الله وجاء أبو عبد الله وجاء في حماسة أبي تمام (٧٧٣: ٢) : أعشى بني ربيعة من بطن منهم يقال لهم بنو أمامة. وأما السيوطي في المزهر (٢٢٩: ٢) فانه زعم أن اسم أعشى بني ربيعة صالح بن خارجة.
(أخباره) قال أبو الفرج في الأغاني (١٦٠: ١٦) : (هو شاعر إسلامي (أي عاش بعد الجاهلية) من ساكني الكوفة وكان مرواني المذهب شديد التعصب لبني أمية) وقدم الأعشى الشام ودخل على الخلفاء الأمويين في دمشق فمدحهم ونال صلاتهم وقد تردد خصوصاً على عبد الملك بن مروان وعلى سليمان بن عبد الملك فعاش إلى أيام الوليد بن عبد الملك.
ومن أخبار أعشى بني أبي ربيعة مع عبد الملك ما أخبره في الأغاني (١٦٣: ١٦) قال: دخل أعشى بني ربيعة على عبد الملك بن مروان فأنشده قوله (من الوافر) :
رأيتك أمس خير بني معد ... وأنت اليوم خير منك أمس
وأنت غداً تزيد الضعف ضعفاً ... كذاك تزيد سادة عبد شمس
فقال له: من أي بني أبي ربيعة أنت؟ (قال) فقلت له: من بني أمامة. قال: فإن أمامة ولد رجلين قيساً وحارثة فأحدهما نجم والآخر خمل. (قال) فقلت: أنا من ولد حارثة وهو الذي كانت بكر توجته. (قال) فقام بمخصرة في يده فضربها في