شعراء النصرانيه

شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ١٦٥

مروان الكوفة كنت على مظالمه فأتيته عشيةً وحاجبه أعين صاحب (حمام أعين) جالس فقلت: (أعلمه وخلادك ذم فقد حدث أمر لا بد لي من إنهائه إليه) . وكان لا يجلس بالعشي. فقال: لا ولكن اكتب ما حاجتك في رقعة حتى أوصلها إليه. فكتبت رقعة فما لبث أن خرج التوقيع على ظهرها: ليس الشعبي ممن يحتشم منه. فأذن لي فقال: ادخل. فدخلت فغذا بشر بن مروان عليه غلالة رقيقة صفراء وملاءة تقوم قياماً من شدة الصقال وعلى رأسه إكليل من ريحان وعلى يمينه عكرمة بن ربعي وعلى يساره خالد ابن عناب بن ورقاء وإذا بين يديه حنين بن بلوع معه عوده. فسلمت فرد علي السلام ورحب وقرب ثم قال: يا أبا عمرو لو كان غيرك لم آذن له على هذه الحال. فقلت: أصلح الله الأمير عندي لك الستر لكل ما أرى منك والدخول معك فيما لا يجمل والشكر على ما توليني. فقال: كذاك الظن بك. ثم التفت إلى حنين وعوده في حجره وعليه قباء خشك شوى (وقال إسحاق: خشكون) ومنشة حمراء وخفان مكعبان فسلم علي فقلت له: كيف أنت يا أبا كعب؟ فقال: بخير أبا عمرو. فقلت: احزق الزير وأرخ البم. ثم اقبل علي فقال: أبا عمرو ومن أين وقع لك حزق الزير؟ فقلت: ظننت أن الأمر هناك. قال: فإن الأمر كما ظننت هناك كله. ثم قال: فمن أين تعرف حنيناً؟ فقلت: هذا بطة أعراسنا فكيف لا أعرفه. فضحك وغنى حنين فأجاد فطرب الأمير وأمر له بجائزة ثم ودعته وذلك بعد أن ذكرت له ما جئت فيه فأمر لي بعشرة آلاف درهم وعشرة أثواب فقمت مع الخادم حتى قبضت ذلك منه وانصرفت.
وقد جرى لحنين مع أهل حمص فصل مضحك أخبر به فقال (الأغاني ١٢٣: ٢) : خرجت إلى حمص التمس الكسب بها وأرتاد من استفيد منه شيئاً. فسالت عن الفتيان وأين يجتمعون فقيل لي: عليك بالحمامات فإنهم يجتمعون بها إذا أصبحوا. فجئت إلى أحدها فدخلت فإذا فيها جماعة منهم فأنست وانبسطت وأخبرتهم أني غريب ثم خرجوا وخرجت معهم فذهبوا بي على منزل أحدهم. فلما قعدنا أتينا بالطعام فأكلنا وأتينا بالشراب فشربنا فقلت لهم: هل لكم في مغن يغنيكم؟ قالوا: ومن لنا بذلك؟ قلت: أنا لكم هاتوا عوداً. فأتيت به فابتدأت في هنيات أبي عباد معبد. فكأنما غنيت للحيطان لا فكهوا لغنائي ولا سروا به. فقلت: ثقل عليهم غناء معبد لكثرة