شعراء النصرانيه

شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ١١٩

الثامن في أيام عبد الملك بن مروان وابنيه الوليد بن عبد الملك وهشام كما سيتضح من أخباره.
(مقامه ودينه) كان شمعلة رئيساً لبني تغلب ذا قدر عظيم وفضل عميم وهيئة وجمال وبلاغة في المقال وشاعراً ظريفاً وكان نصرانياً عريقاً في دينه كقومه التغلبيين الذين ثبتوا بعد الإسلام على دينهم وكانوا يسكنون الجزيرة وعلى حدود الشام. وكان شمعلة بصفة رئاسته على بني تغلب يتردد على عاصمة الشام ويدخل على الخلفاء.
(استشهاده في سبيل دينه) قال شهاب الدين أحمد بن يحيى المعروف بابن فضل الله الكاتب الدمشقي (المتوفى سنة ٧٤٨ هـ ١٣٤٨ م) في كتابه مسالك الأبصار في ممالك الأنصار (من مخطوطات لندن) : (شمعلة بن فائد ذو نخوة دينية، وحمية جاهلية، وأنفة أساء فيها النية، كان نصرانياً له أبهة بادية، وقدر عظيم في البادية، يشار إليه ويسار، ويغار له من رآه من عاقبة البوار، والمصير إلى النار، فطالبه هشام بن عبد الملك بالإسلام لما رأى من فضله وجماله، وما أعجبه من هيئته وإضاءة حاله، وأحب له الدخول في الدين، وأن يكون من المهتدين، فامتنع وأبى، واتبع هواه ليكون لجنهم حطبا، قال الله تعالى (سورة القصص ع ٥٦) : انك لا تهدي من أحببت لكن الله يهدي من يشاء. فقال له هشام: إن لم تفعل لأطعمنك لحمك فقال شمعلة: (ولو قطعتني لما أسلمت على هذا الوجه. فلما خلى عنه قال أعداؤه: أطعمه هشام لحمه. فقال شمعلة (من الطويل) :
أمن حزة في الفخذ مني تباشرت ... عداي ولا نقص علي ولا وتر
وان أمير المؤمنين وفعله ... لكالدر لا عار بما صنع الدر
وقد روى المبرد في الكامل هذا الخبر ونسبه إلى عبد الملك بن مروان قال (ص ٥٢٤) : (كلم شمعل التغلبي عبد الملك كلاماً لم يرضه فرماه عبد الملك بالجزر فخدش وهشم (ويروى: هتم) فقال شمعل (ثم روى البيتين هكذا) :
أمن جذبة بالرجل مني تباشرت ... عداتي فلا عيب علي ولا سخر