شعراء النصرانيه

شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٢٠٥

له أبوه: أبغرزمتك تريد أن تقاوم ابن جعيل؟ ضربه (قال) وجاء ابن جعيل على تفئة ذلك فقال: من صاحب الكلام؟ فقال أبوه: لا تحفل به فإنه غلام أخطل ... فانصرف كعب ولج الهجاء بينهما) .
وروى في الأغاني أيضاً (١٣٠: ٤-١٣٢) أن النابغة الجعدي كان شاعراً متقدماً وكان مغلباً ما هاجى قط إلا غلب. هاجى أوس بن مغراء وليلى الأخيلية وكعب بن جعيل فغلبوه جميعاً. ومما رواه من ردود كعب عليه قوله (من البسيط) :
إني لقاض قضاءً سوف يتبعه ... من أم قصداً ولم يعدل إلى أود
فصلاً من القول تأتم القضاة به ... ولا أجور ولا أبغي على أحد
(سادت) بنو عامر سعداً وشاعرها ... كما (تسود) بنو عبس بني أسد
وقد اتصل كعب بن جعيل في أيام معاوية بابنه يزيد. أخبر ابن سلام في طبقات الشعراء (ص ١٠٨) وقد سبق في روايته هذا أبا الفرج الأصفهاني وغيره من الرواة وهو قد توفي بالبصرة سنة ٢٣١ هـ (٨٤٦ م) قال: كان عبد الرحمان بن حسان ويزيد ابن معاوية يتقاولان فاستعلاه ابن حسان فقال يزيد لكعب بن جعيل: أجبه عنه واهجه. فقال: والله ما تلتقي شفتاي بهجاء الأنصار ولكن أدلك على الشاعر الفاجر الماهر فتى منا يقال له الغوث نصراني (يريد الأخطل) فهجاهم بأبيات شهيرة لا حاجة إلى ذكرها.
وهذا الخبر عن كعب قد رواه في الأغاني (١٢٢: ١٤) على وجه آخر قال أن يزيد بلغه أن عبد الرحمان شبب برملة أخته بنت أمير المؤمنين معاوية فقال لكعب: اهج الأنصار. فقال: أفرق من أمير المؤمنين ولكن أدلك على الشاعر الكافر الماهر الأخطل.
ورواه المبرد في الكامل (ص ١٠١) بما يشعر بإسلام كعب فروى عنه أنه قال ليزيد: (أأهجو الأنصار أرادي أنت إلى الكفر بعد الإسلام (ويروى: بعد الشرك) ولكن أدللك على غلام من الحي نصراني كأن لسانه لسان ثور يعني الأخطل إلخ.
فترى من اضطراب هذه الروايات أنه لا يجوز أن نقرر الإسلام لكعب دون بينة واضحة ودليل قاطع.