شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ١٥٦
وإذا قريش سابقتك سبقتها ... بقديم أولاها وأنت قوامها
وإذا قناة المجد حاول أخذها ... فبطول بسطته يبد جسامها
أنت الذي بعد الإله هديتها ... عن خاطرتك بالقداح قوامها
فورثت قائدها وفزت بقدحها ... وخصمت لداً لم تهلك خصامها
قد سبق ما رويناه عن أبي الفرج الأصفهاني في نصرانية النابغة الشيباني على أن في ديوانه قصيدة تدل على أنه ارتد للإسلام وذلك في قصيدة فائية قالها في مديح الوليد. ومن المحتمل أن الوليد جذبه بالوعد أو بالوعيد إلى جحود دينه ولنا في تاريخه ما يثبت تشدده على النصارى والله أعلم. وهذه بعض أبيات تلك القصيدة (من البسيط) :
إن الوليد أمير المؤمنين له ... حق من الله تفضيل وتشريف
خليفة لم يزل يجري على مهل ... أغر تنمي به البيض الغطاريف
لا يخمد الحرب إلا ريث يوقدها ... في كل فج له خيل مسانيف
يحوي سبياً فيعطيها ويقسمها ... ومن عطيته الجرد السراعيف
أخزى طرندة منه وابل برد ... وعسكر لم تفزه العزل الجوف
ما زال مسلمة الميمون يحصرها ... وركنها بثقال الصخر مقذوف
وقد أحاطت بها أبطال ذي لجب ... كما أحاط برأس النخلة الليف
حتى علوا سورها من كل ناحية ... وحان من كان فيها وهو ملهوف
فأهلها بين مقتول ومستلب ... ومنهما موثق في القد مكتوف