شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ١٠٩
(ابن معمر) رواية هدبة) . وقد افادنا ابن النديم في الفهرست (ص ٧٨ و ١٥٩) عن السكري (عمل أشعار جماعة من الفحول) ذكر من جملتهم (هدبة بن الخشرم) وصهره (زيادة بن زيد) ولا بد أن يكون ديوانهما مفقوداً ومما روي عن مروان بن أبي حفصة وعن حماد الرواية قولهما (الأغاني ٢٧٥) (كان هدبة أشعر الناس منذ دخل السجن إلى أن أقيد) وفي قوله هذا شاهد على ما قيل بأن أشعر الشعر ما أنشده صاحبه متجرداً عن الغايات مندفعاً إليه بعواطف غريزته. وحدث مصعب الزبيري قال: (كنا بالمدينة أهل البيوتات إذا لم يكن عند أحدنا خبر هدبة وزيادة وأشعارهما ازدريناه وكنا نرفع من قدر أخبارهما وأشعارهما ونعجب بها) . وقد أمكن القراء أن يستدلوا على شعره المطبوع في ما مر من أخباره وها نحن نضيف إليه ما وجدناه متفرقاً في كتب الأدباء لئلا تأخذه يد الضياع. فمن ذلك ما رواه أبو تمام في حماسته (من الوافر) :
إني من قضاعة من يكدها ... أكده وهي مني في أمان
ولست بشاعر السفساف فيهم ... ولكن مدره الحرب العوان
سأهجو من هجاهم من سواهم ... وأعرض منهم عمن هجاني
ومن جيد شعره قصيدته البائية التي قالها في الحبس جمعناها من كتب مختلفة كأمالي القالي (٧٢: ١) والحماسة البصرية (ص ٣٧) وخزانة الأدب (٨٢: ٤-٨٣) (من الوافر) :
طربت وأنت أحياناً طروب ... وكيف وقد تعلاك المشيب
يجد النأي ذكرك في فؤادي ... إذا ذهلت على النأي القلوب
يؤرقني اكتئاب أبي نمير ... فقلبي من كآبته كئيب