شعراء النصرانيه

شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ١٠٧

ركوب على أثباجها متخوف ... لعوراتها حتى إذا الثقل أضلعا
وختمها بقوله:
فإن التقى خير المتاع وإنما ... نصيب الفتى من ماله ما تمتعا
فأدركه عبد الرحمان بن حسان فقال له: يا هدبة تأمرني أن أتزوج هذه بعدك (يعني زوجته وهي تمشي خلفه) قال: نعم إن كنت من شرطها. قال: وما شرطها.
فكرر عليه الأبيات: فمالت زوجته إلى جزار فأخذت شفرته فجدعت بها أنفها وجاءته تدمى مدعة. فقالت: أتخاف أن يكون بعد هذا نكاح؟ (قال) فرسف في قيوده وقال: الآن طاب الموت. وقيل أنها فعلت ذلك بحضرة مروان وقالت له: عن لهدبة عندي وديعةً فأمهله حتى آتيه بها. فقال: أسرعي فإن الناس قد كثروا. وكان جلس لهم بإزاء داره فمضت إلى السوق وانتهت إلى قصاب وقالت: أعطني شفرتك وخذ هذين الدرهمين وأنا أردها عليك. ففعل فقربت من حائط وأرسلت ملحفتها على وجهها ثم جدعت أنفها من أصله وقطعت شفتيها ثم ردت الشفرة وأقبلت حتى دخلت بين الناس وقالت: يا هدبة أتراني متزوجة بعد ما ترى؟ قال: لا. الآن طاب الموت.
ثم خرج يرسف في قيوده فإذا هو بأبويه يتوقعان الثكل وهما بسوء حال فاقبل عليهما وقال معرباً عن رجائه بالآخرة (من الخفيف) :
أبلياني اليوم صبراً منكما ... عن حزناً إن بدا بادئ شر
لا أراني اليوم إلا ميتاً ... إن بعد الموت دار المستقر
إصبرا اليوم فاني صابر ... كل حي لقضاء وقدر
قال في الأغاني: فدفع هدبة إلى عبد الرحمان أخي زيادة ليقتله فاستأذن في أن