شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ١٢٤
ثلاث سنين من قبل هشام سنة ١٠٥-١٠٨ هـ (٧٢٣-٧٢٦ م) وروى أيضاً ابن حبيب عن أبي عمرو قال (الأغاني ٩٩: ١٠) : (وكان الوليد بن عبد الملك محسناً إلى أعشى بني تغلب فلما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة وفد إليه يمدحه فلم يعطه شيئاً وقال: (ما أرى للشعر في بيت المال حقاً ولو كان لهم فيه حق أما كان لك لأنك امرؤ نصراني) فانصرف الأعشى وهو يقول (الحماسة البصرية ٨٧: ١) (من الطويل) :
لعمري لقد عاش الوليد حياته ... إمام هدى لا مستزاد ولا نزر
كأن بني مروان بعد وليدهم ... جلاميد لا تندى ولو بلها القطر
وكانوا أناساً ينتحون فأصبحوا ... وأكثر ما يعطونك النظر الشزر
ألم يك عذراً ما فعلتم بشمعل ... وقد خاب من كانت أمانيه القدر
وكائن دفعنا عنكم من عظيمة ... ولكن أبيتم لا وفاء ولا شكر
فإن تكفروا ما قد فعلتم فربما ... أتيح لكم قسراً بأسيافنا النصر
وشمعل المذكور هنا هو الشاعر الذي مر وصفه الذي أمر الخليفة الأموي بقطع جذوة من فخذه إذ لم يشأ أن يجحد دينه النصراني (راجع الصفحة ١١٨-١٢٠ من العدد السابق) وفي كتاب الأغاني ينسب إلى أعشى تغلب البيتان اللذان رويناهما هناك (ص ١٨٠) .
ومما أنشده أعشى تغلب قوله يذكر وقائع جرت بين بني تغلب وبين شيبان وكان مالك بن مسمع رئيس بني بكر معاوناً في بعضها لبني شيبان فقعد عنهم فقال الأعشى في ذلك (من الطويل) :
بني أمنا مهلاً فإن نفوسنا ... تميت عليكم عتبها ومصالها
وترعى بلا جهل قرابة بيننا ... وبينكم لما قطعتم وصالها
جزى الله شيباناً وتيماً ملامةً ... جزاء المسيء سعيها وفعالها