شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ١٦٤
فغناه ابن محرز لحناً من جدي الأغاني فسمع حنين شيئاً هاله وحيره فخشي أن يعرفه الناس فيستحلونه ويستولي على البلد فيسقط هو فقال لابن محرز: كم منتك نفسك من العراق. قال: ألف دينار. فقال: فهذه خمسمائة دينار حاصلة عاجلة ونفقتك في عودتك وبداءتك ودع العراق وامض مصاحباً حيث جئت واحلف أنك لا تعود للعراق. (قال) وكان ابن محرز صغير الهمة لا يحب عشرة الملوك ولا يؤثر على الخلوة شيئاً فأخذها وانصرف.
وقد أخبر حماد الراوية عن حنين (الأغاني ١٢١: ٢) أن هشام بن عبد الملك حج مع عديله الأبرش الكلبي فوقف له حنين بظهر الكوفة معه عوده وزامر له وعليه قلنسوة طويلة. فلما مر به هشام عرض له فقال: من هذا؟ فقيل له: حنين. فأمر به فحمل على جمل وعديله زامره وسيره أمامه وهو يتغنى (من مجزوء الوافر) :
أمن سلمى بظهر الكو ... فة الآيات الطلل
يلوح كما تلوح على ... جفون الصيقل الخلل
(قال) فلم يزل هشام يستعيد الصوت حتى نزل من النجف فأمر له بمائتي دينار وللزامر بمائة.
وأخبر إسحاق الموصلي (الأغاني ١٢٢: ٢- ١٢٣) أن والي العارق خالد بن عبد الله القسري حرم الغناء بالعراق في أيامه. ثم أذن للناس يوماً في الدخول عليه فدخل حنين ومعه عوده تحت ثيابه فقال: أصلح الله الأمير كانت لي صناعة أعود بها على عيالي حرمها الأمير فأضر بي وبهم. فقال: وما صناعتك؟ فكشف عن عوده وقال: هذا. فقال: عن. فحرك أوتاره وغنى (في شعر عدي بن زيد العبادي) :
أيها الشامت المعير بالدهر ... أأنت المبرأ الموفور
أم لديك العهد المعير من الأيام ... بل أنت جاهل مغرور
من رأيت المنون خلدن أم من ... ذا عليه من أن يضام خفير
(قال) فبكى خالد وقال: (قد أذنت لك وحدك خاصةً فلا تجالسن سفيهاً ولا معربداً) . فكان إذا دعي قال: أفيكم سفيه أو معربد؟ فإذا قيل له: لا. دخل.
ومن ظريف ما روي عن الشعبي أنه قال (الأغاني ١٢٣: ٢) : لما ولي بشر بن