شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٩٩
وليس اخو الحروب بمن إذا ما ... مرته الحرب بعد العصب لانا
ثم إن هدبة جمع رهطاً من قومه وأصحابه فقصدوا لزيادة وكانت ريحانة أم هدبة نهته عن الخروج فلم ينته وأتوهم ليلاً في واد يقال له خشوب وزيادة وأبياته على ماء يدعى سحنة فمضوا حتى بيتوا زيادة فلما غشوه جعل يرتحز ويقول وفي رجزه إشارة إلى دين هدبة وقومه:
من أين جاءت عامر القبوح ... لا مرحباً بأمه المسيح
لن تقبلوا العقل مع الفضوح ... ولن تبيحوا الحي في سريح
حتى تذوقوا خدب الصفيح
وجعل نفاع أخوه يرتجز ويقول:
إني إذا استخفى الجبان بالخدر ... وكان بالكف شهاب كالشرر
صدق القناة غير شعشاع العذر ... حمال ما حملت من خير وشر
وهي طويلة ثم التقى هدبة وزيادة فضرب هدبة زيادة فأطن داغضة رجله أي عضلتها فاعتمد على رمح وجعل يذبب بسيفه عن نفسه حتى غشيه هدبة فصرعه وزعموا أن زيادة جدع أنف هدبة في تذبيبه عن نفسه وضرب القوم زيادة حتى ظنوا أنهم قد أجهزوا عليه. ثم أتوا منزل أدرع أخي زيادة فصوتوا به فخرج عليهم فحاضرهم ونجا منهم فقال هدبة:
وكانت شفاء النفس مما أصابها ... غداتئد لو نلت بالسيف أدرعا
واقسم لو أدركته لكسوته ... حساماً إذا ما خالط العظم أمرعا
ثم رجع إلى زيادة فوجده صريعاً بين النساء فضرب عاتقه بالسيف حتى خرجت الرئة من بين كتفيه. فانصرف إلى أهله فأخبرهم وشبت الحرب بين الحيين ونأى كل واحد منهما عن صاحبه.