شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٩٨
أما زيادة وهدبة فجعلا يتهاديان الأشعار ويتفاخران ويطلب كل واحد منهما العلو على صاحبه في شعره. فما قاله زيادة قصيدة أولها:
أراك خليلاً قد عزمت التجنبا ... وقطعت حاجات الفؤاد فأصبحا
وفيها يقول متفاخراً:
أنا ابن رقاش وابن ثعلبة الذي ... بنى هادياً يعلو الهوادي أغلبا
بنى العز بنياناً لقومي فما صعوا ... بأسيافهم عنه فأصبح مصعبا
فما إن ترى في الناس أماً كأمنا ... ولا كأبينا حين ننسبه أبا
أتم وأنمى بالسنين إلى العلى ... وأكرم منا في المناصب منصبا
ملكنا ولم نملك وقدنا ولم نقد ... كأن لنا حقاً عل الناس ترتبا
بآية أنا لا نرى متوجهاً ... من الناس يعلونا إذا ما تعصبا
ولا ملكاً إلا اتقانا بملكه ... ولا سوقةً إلا على الخرج أتعبا
ملكنا الملوك واستبحنا حماهم ... وكنا لهم في الجاهلية موكبا
ندامى وأردافاً فلم تر سوقةً ... توازننا فاسئل إياداً وتغلبا
ولما لج الشر بين رهط هدبة ورهط زيادة قال قوم لزيادة له: اهج هدبة وقومه. فقال: إني لم أبسط لساني على قوم قط إلا جهدوا على تبلي (ويروى: قتلي) من شدة هجائي ولكن انطلقوا لنضربه. فخرج زيادة في رهط قومه فيهم أخوه نفاع يطلبون هدبة فوجدوا الحي خلوفاً ووجدوا هدبة وأباه خشرماً فضربوهما بسيوفهم فأصاب خشرماً شجات في رأسه ووقع بذراع هدبة حز وضرب نفاع برجله ريحانة أم هدبة فقال قائلهم:
شججنا خشرماً في الرأس سبعاً ... وخدعنا هديبة إذ هجانا
كذاك العبد أن العبد يوماً ... إذا وقفته بالسيف لانا
فأجابه هدبة (من الوافر) :
وان الدهر مؤتنف طويل ... وشر الخيل اقصرها عنانا