شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٩٧
قرة بن خنبس بن عبد الله بن ذبيان وهم رهط زيادة بن زيد أن حوطاً بن خشرم اخا هدبة راهن زيادة بن زيد على جملين من إبلهما وكان مطلقهما من الغاية على يوم وليلة وذلك في القيظ فتزودوا الماء في الروايا والقرب. وكانت أخت حوط سلمى بنت خشرم تحت زيادة بن زيد فمالت مع أخيها على زوجها فوهنت أوعية زيادة ففني ماؤه قبل ماء صاحبه ففي ذلك يقول زيادة:
قد جعلت نفسي في أديم ... محرم الدباغ ذي هزوم
ثم رمت في عرض الديموم ... في بارح من وهج السموم
عند اطلاع وهجة النجوم
وقال زيادة أيضاً:
قد علمت سلمة بالعميس ... ليلة مرمار ومرمريس
أن أبا المسور ذو شريس ... يشفي صداع الأبلج الدلعيس
(قال) فكان ذلك أول ما أثبت الضغائن بينهما.
ثم أن هدبة وزيادة اصطحبا وهما مقبلان من الشام في ركب من قومهما. فكانا يتعاقبان السوق بالإبل وكانت مع هدبة أخته فاطمة فنزل زيادة وقال رجزاً أوله: (عوجي علينا واربعي يا فاطما) فغضب هدبة حين سمع زيادة يرتجز بأخته فنزل وارتجز بأخت زيادة وكان اسمها أم الخازم وقيل أم القاسم. فشتمه زيادة وسبه هدبة فصاح بهما القوم ووعظوها حتى أمسك كل واحد منهما على ما في نفسه وهدبة أشدهما حنقاً لأنه رأى أن زيادة رجز بأخته وهي تسمع وأخت زيادة غائبة لم تسمع رجزه فمضيا ولم يتحاورا بكلمة حتى رجعا إلى عشائرهما.
ثم زاد حنق رهط هدبة إذ سمعوا أدرع أخا زيادة يرجز بزفر عم هدبة فلم يزالوا يترصدونه حتى خلوا وضربوه الحد ضرباً مبرحاً فراح بنو رقاش وقد اضمروا الحرب.