شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٩٦
شعراء النصرانية
بعد الإسلام
القسم الثاني
شعراء الدولة الأموية
١- هدبة بن الخشرم
(أصل هدبة) قال أبو الفرج في كتاب الأغاني (٢٦٤: ٢١) : (هو هدبة بن كرز ابن أبي حية بن الكاهن وهو سلمة أسحم بن عامر بن ثعلبة بن عبد الله بن ذبيان) ثم أوصل نسبه على قضاعة من أكبر قبائل العرب. وفي تاج العروس (٥١٣: ١) دعا جده (كريزاً) وقال ابن قتيبة في الشعر والشعراء (ص ٤٣٤) ومثله ابن دريد في الاشتقاق (ص ٤٢٠) انه من بني عذرة إحدى قبائل قضاعة. وجعل ابن دريد أبا الحية كاهناً ليس ابن الكاهن كما ورد في الأغاني.
(اسمه وأسرته) قيل أنه دعي بهدبة وهو اسم طائر وقيل انه من هدبة الثوب أي خمله وطرته. وكان اسم أبيه خشرم والخشرم جماعة النحل وأميرها وكان من وجوه رهطه بني عامر. أما هدبة فكان معروفاً بالشجاعة والنجدة والجلادة والصبر والمروءة. وقال أبو الفرج: (وكان لهدبة ثلثة أخوة كلهم شاعر وهم حوط وسيحان والواسع. وأمهم حية بنت أبي بكر بن أبي حية من رهطهم الأدنين وكانت شاعرة أيضاً) وقد دعاها شارح الحماسة (ص ٢٣٤) باسم ريحانة. وكان لهدبة كذلك أختان تدعى الواحدة سلمى وهي زوجة زيادة بن زيد الذبياني من بني رقاش الآتي ذكره والأخرى فاطمة التي تغزل فيها زيادة فكانت سبب الشر بين القبيلتين.
(دينه) كان هدبة نصرانياً كما يشهد عليه شارح الحماسة (ص ٢٣٥) حيث يدعوه زيادة هو ورهطه بأمه المسيح. ولا غرو فانه كان من فضاعة التي أثبتنا نصرانيتها في كتابنا النصرانية وآدابها بين عرب الجاهلية (ص ٢٩ و ١٣٧و ٤٥٨) ونصرانية فروعها كسليح وجرم وبهراء وكلب. وكان هدبة من رهط بني عامر النصارى. ولعل اسم الكاهن بين أجداده يدل على كهنوت النصارى لا يراد به الساحر.
(أخباره) إن غاية ما أخبره القدماء عن هدبة ما جرى بينه وبين صهره زيادة ابن زيد من الخلاف والضغائن التي أفضت به إلى قتل زيادة وإلى ما لحقه هو من القصاص بسببه فأقيد به على موجب سنن البادية وهي بئس السنن.
أنا تفاصيل هذه الرواية المشؤومة فقد وردت في عدة تآليف كالأغاني (٢٦٤: ٢١- ٢٧٠) وشرح الحماسة (٢٣٢-٢٣٦) وكامل المبرد (٧٦٥-٧٦٨) وغيرهم نختصرها عنهم. روى أبو الفرج (ص ٢٦٥) عن عيسى بن إسماعيل: كان أول ما هاج الحرب بين بني عامر بن عبد الله بن ذبيان وهم رهط هدبة وبين بني رقاش وهم بنو