شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٢٣٠
الإسلام. وهذه الكلمة هي مطلع قصيدته الرائية الشهيرة حيث يقول:
الحمد لله الذي أعطى الشبر
فشرح البعض لفظة (الشبر) بمعنى الخير والعطية أي الحمد لله موزع الخيرات والعطايا. إلا أن للفظة معنى آخر قديماً ورد في شعر عدي بن زيد الشاعر النصراني الشهير حيث يصف أمانته نحو النعمان (شعراء النصرانية ص ٤٥٢) :
لم أخنه والذي أعطى الشبر
فورد هناك شرح الكلمة (بالإنجيل والقربان) وكذلك قال ابن السكيت في إصلاح المنطق (في الطبعة المصرية ص ١٦٩) : (وقيل في الشبر ها هنا أنه القربان) . فعدي إذ أقسم بالشبر أراد أجل ما لدى النصارى في دينهم وهو القربان. وقد زاد العجاج على قول عدي إذ خص الحمدلة في مقدمة قصيدته وبراعة استهلالها بمنحة الله للشبر فلا يريد أي عطية كانت بل أكير هبات الله التي هي عند النصارى الإنجيل والقربان.
ويؤيد قولنا الشرح الوارد في لسان العرب (٥٩: ٦) وفي تاج العروس (٢٨٩: ٣) لبيتي عدي والعجاج: (الشبر شيء يتعاطاه النصارى بعضهم لبعض كالقربان يتقربون به أو القربان بعينه. ونقل الصاغاني عن الخليل أن الشبر شيء تعطيه النصارى بعضهم بعضاً كأنهم كانوا يتقربون به ... وقيل الإنجيل) .
فترى من هذه الشروح أن العجاج وعدي بن زيد ضربا عن وتر واحد وأن كليهما يدين بالنصرانية. والفظة على ما نظن سريانية فإن كانت بمعنى الإنجيل فهي () يراد بها البشرى وهذا معنى لفظة الإنجيل في اليونانية. وإن كانت بمعنى القربان فهي () ومعناها القوت والغذاء أي قوت النفس والقربان.
هذا ولا نجهل أن بعض الرواة رووا كلمة العجاج (بالحبر وبالخير) وكلاهما بعيد أو تصحيف فالحبر الأثر أو السرور أما الخير على فعل أو الخير على فعل بلفظ الجمع فلا ذكر لهما في المعاجم. ما لم يقل أن الخير جمع خيرة أي المختار ولا شك في أن العجاج نظر إلى قول عدي السابق ذكره. ولاسيما أن أقدم رواية هي (الشبر) راقية إلى الخليل في القرن الثاني للهجرة.