شعراء النصرانيه

شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٢٢٦

فلما قال هذا الشعر يفخر بقطع أنف جبار ويد وكيع حلف رهطهما أن يقطعوا أنفه ويده دون من فعل ذلك بهم. فهرب العديل وأبوه إلى بني قيس بن سعد ولجأ إلى عفير بن جبير. فقال بنو قيس بن سعد للفرخ بن العديل أنصف قومك وأعطيهم حقهم. فركب إليهم الفرخ ومعه رجلان من بني الحرث اسمهما حسان ودينار فأسرته بنو الطاغية وانتزعوه من الرجلين وتوجهوا به نحو البصرة. فرجع الرجلان إلى قومهما مستنفرين لهم فركب النفير في نهب بني الطاغية فأدركوا منهم رجلاً فاشترى منهم الجراحة بسبعين بعيراً وأخذ ابن الفرخ منهم فأطلقه. فقال العديل يمدح بني قيس ويهجو بني طاغية (من الطويل) :
ما زال في قيس بن سعد لجارهم ... على عهد ذي القرنين معط ومانع
هم استنقذوا حسان قسراً وأنتم ... لئام المقام والرماح شوارع
غدرتم بدينار وحسان غدوةً ... وبالفرخ لما جاءكم وهو طائع
فلولا بنو قيس بن سعد لأصبحت ... علي شداداً قبضهن الأصابع
ألا تسألون ابن المشتم عنهم ... جعامة والحيران واف وظالع
ومما روى أبو الفرج في (الأغاني ١٩: ٢٠) عن الأصمعي أنه قال: دخلت على الرشيد يوماً وهو محموم فقال: أنشدني يا أصمعي شعراً مليحاً. فقلت: أرضينا فحلاً يريده أمير المؤمنين أم شجياً سهلاً. فقال: بل غزلاً بين الفحل والسهل. فأنشدته للفرخ بن العديل العجلي (من الطويل) :
صحا عن طلاب البيض قبل مشيبه ... وراجع غض الطرف فهو خفيض
كأني لم أرع الصبا ويروقني ... من الحي أحوى المقلتين غضيض
دعاني له يوماً هوى فأجابه ... فؤاد إذا يلقى المراض مريض
لمستأنسات بالحديث كأنه ... تهلهل غر برقهن وميض
فقال لي: أعدها. فما زلت أكررها عليه حتى حفظها.