شعراء النصرانيه

شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٢٢٥

وأنفقه في الناس حتى وفاهم عطاءهم فما راجعه زياد. ثم ولي حمزة بن عبد الله بن الزبير البصرة فجمع هو أيضاً مالاً ليحمله إلى أبيه فاجتمع الناس إلى مالك واستغاثوا به ففعل مثل فعله بزياد فقال العديل قصيدته التي أولها (من الطويل) :
أمن منزل من أم سكن عشية ... ظللت بها أبكي عليه مفكرا
معي كل مسترخي الإزار كأنه ... إذا ما مشى من جن غيل وعبقرا
منيخي المطايا لا يبالي كلاهما ... مقلصة خوصاً من الأين ضمرا
ومنها في مديح بني مسمع ومالك (عمدة ابن الرشيق ٦: ٢ والأغاني ١٧: ٢٠) :
بني مسمع لولا الإله وأنتم ... بني مسمع لم ينكر الناس منكرا
إذا ما خشينا من أمير ظلامةً ... دعونا أبا غسان يوماً فعسكرا
ترى الناس أفواجاً إلى باب داره ... إذا شاء جاؤوا دارعين وحسرا
ومما يروى أيضاً من شعر العديل بن الفرخ ما قاله في رجل من بني عجل يدعى جباراً كان رجل من بني العباب من رهط العديل أصاب أنفه (من الطويل) :
ألم تر جباراً ومارن أنفه ... له ثلم يهوين أن يتخنعا
ونحن جدعنا أنفه فكأنما ... ترى الناس أعداءً إذا هو أطلعا
كلوا أنف جبار بكاراً فإنما ... تركناه عن فرط من الشر أجدعا
معاقد من أيديهم وأنوفهم ... بكارى وثيباً تركب الحزن طلعا
وكان رجل من رهط العديل ضرب أيضاً يد وكيع أحد بني الطاغية وهما يشربان فقطعهما وافترقا فقال العديل في ذلك (من الطويل) :
تركت وكيعاً بعد ما شاب رأسه ... أشل اليمين مستقيم الأخادع
تشرب بها ورق الإفال وكل بها ... طعام الذليل وانحجر في المخادع