شعراء النصرانيه

شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٢١٦

أن تلحقك حبائل الحجاج أو تحتجنك محاجنه. وابعث إلي في كل عام فلك علي مثل هذا. فارتحل. وبلغ الحجاج خبره فأحفظه ذلك على يزيد وطلب العديل ففاته فاستاق إبله وأحرق بيته وسلب امرأته وبناته وأخذ حليهن. فقال العديل (من الطويل) :
سلبت بناتي حليهن فلم تدع ... سواراً ولا طوقاً على النحر مذهبا
وما عز في الآذان حتى كأنما ... تعطل بالبيض الأوانس ربربا
عواطل لا إن ترى بخدودها ... قسامة عتق أو بناناً مخضباً
فككت البرين عن خدال كأنها ... برادي غيل ماؤه فد تنضبا
من الدر والياقوت عن كل حرة ... ترى سمطها بين الجمان مثقبا
دعون أمير المؤمنين فلم يجب ... دعاءً ولم يسمعن أماً ولا أبا
قال أبو عمرو الشيباني (الأغاني ١٣: ٢٠) : (لما لج الحجاج في طلب العديل لفظته الأرض ونبا به كل مكان هرب إليه. فأتى بكر بن وائل وهم يومئذ بادون جمع منهم بنو شيبان وبنو عجل وبنو يشكر فشكا إليهم أمره وقال لهم: أنا مقتول أفتسلمونني هكذا وأنتم أعز العرب؟ قالوا: لا والله ولكن الحجاج لا يراغم ونحن نستوهبك منه. فإن أجابنا فقد كفيت وإن حادنا في أمرك منعناك وسألنا أمير المؤمنين أن يهبك لنا. فأقام فيهم واجتمعت وجوه بكر بن وائل إلى الحجاج فقالوا له: أيها الأمير إننا قد جنينا جميعا عليك جنايةً لا يغفر مثلها ونحن قد استسلمنا وألقينا بأيدينا إليك فإما وهبت فأهل ذلك أنت وإما عاقبت فكنت المسلط المالك العادل. فتبسم وقال: قد عفوت عن كل جرم إلا الفاسق العديل. فقاموا على أرجلهم فقالوا: مثلك أيها الأمير لا يستثني على أهل طاعته وأوليائه في شيء. فإن رأيت أن لا تكدر مننك باستثناء وأن تهب لنا العديل في أول من تهب. قال: قد فعلت فهاتوه قبحه الله. فأتوه به. فلما وقف بين يديه أنشأ (من الطويل) :