شعراء النصرانيه

شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٢١٤

دابغ حتى أتى الشام فداوى ربضة بن النعمان الشيباني للعديل ضربته ومكث مدة. ثم خرج العديل بعد ذلك حاجاً فقيل له أن دابغاً قد جاء حاجاً وهو يرتحل فيأخذ طريق الشام وقد اكترى. فجعل عديل عليه الرصد حتى إذا خرج دابغ ركب العديل راحلته وهو ملتثم وانطلق يتبعه حتى لقيه خلف الركاب يحدو بشعر العديل ويقول (من الرجز) :
يا دار سلمى أقفرت من ذي قار ... هل فيك يا قفار الدار من عار
وقد كسين عرقاً مثل القار ... يخرجن من تحت خلال الأوبار
فلحقه العديل فحبس عليه بعيره وهو لا يعرفه ويسير رويداً ودابغ يمشي رويداً وتقدمت إبله فذهبت وإنما يريد أن يباعده عنها بوادي حنين. ثم قال العديل والله لقد استرخى حقب رحلي أنزل فأغير الرحل فتعينني. فنزل وغير الرحل وجعل دابغ يعينه حتى إذا شد الرحل أخرج العديل سيفه فضربه حتى برد ثم ركب راحلته فنجا وأنشأ يقول (من الطويل) :
ألم ترني جللت بالسيف دابغاً ... وان كان ثأراً لم يصبه غليلي
بوادي حنين ليلة البدر رعته ... بأبيض من ماء الحديد صقيل
وقلت لهم هذا الطريق أمامكم ... ولم آل إذ صاروا لهم بدليل وفي ذلك يقول جرثومة العنزي الجلاني:
إن امرءاً يهجو الكرام ولم ينل ... من الثأر إلا دابغاً للئيم
أتطلب في جلان وتراً ترومه ... وفاتك بالأوتار شر غريم
يجيب على ما هجا به العديل قومه حيث قال:
أهاجي بني جلان إذ لم يكن لها ... حديث ولا في الأولين قديم
قالوا واستعدى مولى دابغ على العديل الحجاج بن يوسف وطالبه بالقود فيه