شعراء النصرانيه

شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٢٠٩

أيها الأمير فقال: كعب بن جعيل فضله على نفسك ولا تفضله على غيرك. فقال: بلى أفضله على نفسي وعلى غيره أدركت من قبلك وسبقت من بعدك. وروى الطبري في تاريخه (١٠٧: ٢) هذا الخبر على وجه آخر فقال: (أن كعباً لما سمع شعر الفرزدق قال: هذه والله الرؤيا التي رأيت البارحة. قال سعيد: وما رأيت؟ قال رأيت كأني أمشي في سكة من سكك المدينة. فإذا أنا بابن قترة في جحر (أي حفرة) فكأنه أراد أن يتناولني فاتقيته (قال) فقام الحطيئة فشق ما بين رجلين حتى تجاوز إلي فقال: قل ما شئت فقد أدركت من مضى ولا يدركك من بقي. وقال لسعيد: هذا والله الشعر لا يعلل به منذ اليوم.
(شعر كعب وطبقته) قد أخذ الضياع ديوان شعر كعب بن جعيل. أما طبقته فهي على قول ابن سلام (ص ١٢٩) الطبقة الثالثة من الشعراء الإسلاميين يريد أنه من الذين لم يشتهروا في الجاهلية وقالوا الشعر بعد الإسلام ونظمه في جملة الشعراء عمرو بن أحمر الباهلي وسحيم بن وثيل الرياحي ثم اليربوعي وأوس بن مغراء القريعي ثم السعدي. ثم قال: (وكعب بن جعيل شاعر مفلق قديم في أول الإسلام) . وهو يدعى في كامل المبرد (ص ١٨٧) شاعر أهل الشام. وقد ذكر له القدماء أبياتاً متفرقة نروي ما عثرنا عليها منها كقوله يمدح قوماً (شرح المقامات للشريشي ٨٦: ٢) (من الكامل) :
لا ينكتون الأرض عند سؤالهم ... لتطلب العلات بالعيدان
بل يبسطون وجوههم فترى لهم ... عند السؤال أحسن الألوان
وله في الرثاء قوله في عبيد الله بن عمر بن الخطاب لما قتل في صفين (سنة ٣٧ هـ ٦٥٧ م) وقد رواه الطبري (٣٣١٥: ١) وياقوت (٤٠٣: ٣) وكتاب وقعة صفين (٢٣١ و ٢٦٦) (من الطويل) :
ألا إنما تبكي العيون لفارس ... بصفين أجلت خيله وهو واقف