شعراء النصرانيه

شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٢٠٤

الأموية ذلك ما يستدل به من شعره وأخباره كما سترى. إلا أنه كان مسناً في أيام معاوية وابنه يزيد وبلغ إلى زمن عبد الملك عرفه الأخطل شيخاً في ذلك الوقت.
(دينه) لا نشك في نصرانية كعب بن جعيل وهو من تغلب القبيلة النصرانية وشاعرها كمواطنيه القطامي والأخطل. وكان مكرماً في قومه النصارى المعتصمين في دينهم. وإنما يقال عنه أنه شاعر إسلامي كما قيل عن القطامي بمعني كونه لم ينبغ في عهد الجاهلية واشتهر في زمن الإسلام. وليس في أخباره وشعره ما يشعر بتغييره لدينه سوى كلمة سيأتي ذكرها رواها الرواة على صور مختلفة لا يبنى عليها برهان.
(أخباره) لا يعرف من أخبار كعب إلا ما رواه عنه الكتبة استطراداً.
روى صاحب الأغاني (١٧٠: ٧) عن يعقوب بن السكيت (أن كعب بن جعيل كان شاعر تغلب وكان لا يأتي منهم قوماً إلا أكرموه وضربوا له قبةً حتى أنه كان تمد له حبال بين وتدين فتملأ له غنماً. فأتى في مالك بن جشم ففعلوا ذلك به. فجاء الأخطل وهو غلام فأخرج الغنم وطردها فسبه عتبة بن الزعل (ويروى: الوغل) ورد الغنم إلى مواضعها فعاد الأخطل وأخرجها وكعب ينظر إليه فقال: (إن غلامكم هذا لأخطل) والأخطل السفيه فقال الأخطل فيه:
سميت كعباً بشر العظام ... وكان أبوك يسمى الجعل
وإن مكانك من وائل ... مكان القراد من است الجمل
فقال كعب: قد كنت أقول لا يقهرني إلا رجل له ذكر ونبأ ولقد أعددت هذين البيتين لأن أهجى بهما منذ كذا وكذا فغلب عليهما هذا الغلام.
وروى القحذمي خبر الأخطل على غير صورة قال (الأغاني) : (وقع بين ابني جعيل (كعب وعميرة) وأمهما درء من كلام فادخلوا الأخطل بينهم فقال الأخطل:
لعمرك إنني وابني جعيل ... وأمهما لإستار لئيم
فقال ابن جعيل: يا غلام إن هذا أخطل من رأيك ولولا أن أمي سمية أمك لتركت أمك يحدو بها الركبان. فسمي الأخطل بذلك وكان اسم أمهما وأم الأخطل ليلى) :
وزاد ابن الكلبي عن قوم من تغلب في قصة كعب بن جعيل والأخطل ما حرفه (الأغاني) : (وكان الأخطل يومئذ يغرزم (والغرزمة الابتداء بقول الشعر) فقال