شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ١٩٧
زاد قائل هذا الشعر على أن يثبط الناس عن الحزم فهلا قال بعد بيته هذا:
وربما ضر بعض الناس بطؤهم ... وكان خيراً لهم لو أنهم عجلوا
وله في زفر بن الحرث الكلابي الذي أطلق سبيله من الأسر قصائد عامرة الأبيات. أشهرها عينيته التي افتتحها بقوله يخاطب ابنة زفر (من الوافر) :
ففي قبل التفرق يا ضباعا ... ولا يك موقف منك الوداعا
قفي فادي أسيرك إن قومي ... وقومك لا أرى لهم اجتماعا
ألم يحزنك أن جبال قيس ... وتغلب قد تباينت انقطاعا
ألم يحزنك أن ابني نزار ... أسالا من دمائهما التلاعا
ومنها في شكر زفر على تخلية سبيله وإنعامه عليه بمائة ناقة:
أكفراً بعد رد الموت عني ... وبعد عطائك المائة الرتاعا
إذن لهلكت لو كانت صغار ... من الأخلاق تبتدع ابتداعا
فلم أر منعمين أقل مناً ... وأكرم عندما اصطنعوا اصطناعا
من البيض الوجوه بني نفيل ... أبت أخلاقهم إلا اتساعا
بني القرم الذي علمت معد ... تفرع قومها سعةً وباعا
وقد مدحه أيضاً بداليته التي يقول فيها (من البسيط) :
من مبلغ زفر القيسي مدحته ... من القطتمي قولاً غير إفناد