شعراء النصرانيه

شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ١٧٨

عليها. ففي السنة ١٨٨٧ أهدى إلى مكتبتنا الشرقية أحد الأصحاب عدةً من المخطوطات التي كان الحلبي الشهير والأديب البارع رزق الله حسون نسخها بخطه الجميل نسخاً بديعاً على ورق صقيل مزين الأطراف بنقوش صناعية رائعة. فكان من جملتها نسخة من ديوان الأخطل منقولة عن نسخة بطرسبورج. فنبه وجودها خاطر حضرة الأب صالحاني واستفزته النخوة لنشرها كأثر فريد في جنسه. ثم كتب لناظر مكتبة بطرسبورج المستشرق الطيب الذكر البارون فون روزن فتلطف وقابل النسخة الحسونية على الأصل الذي ترى منه مثالاً في صدر طبعتنا. فتحفز الأب الغيور بعد ذلك للعمل ونشر الديوان بأهبة علمية مستوفية ضاعفت قيمته فبلغ مع حواشيه وملحوظاته المتنوعة ٤٠٠ صفحة في أربعة أقسام. هذا فضلاً عن طبعه البديع الذي قلما يشبهه كتاب آخر في مطبوعات الشرق والغرب.
ولما كانت السنة ١٩٠٥ توفق حضرة الأب انستاس الكرملي المرسل في بغداد فوجد نسخة مخطوطة من ديوان الأخطل في دار السلام. فتمكن متولي طبع الديوان من اقتنائها بهمة الأب الكرملي فنشرها بتصوير النور وطبع الحجر لما فيها من الزيادات والروايات والشروح التي لا توجد في نسخة بطرسبورج ودل على دل ذلك بتذييلات وفهارس متقنة. فجاء هذا الأثر طرفةً جديدة تضاف إلى السابقة.
وبعد ذلك بسنتين أطلع جناب الدكتور الإيطالي والمستشرق أوجينيوس غريفيني الأب صالحاني على نسخة ثالثة وجدت في اليمن ذات فوائد جمة فرضي أن ينشرها في مطبعتنا كتتمة للنسختين السابقتين. وقد علق عليها أيضاً كثير من التعليقات المفيدة والفهارس مع المقدمات المتنوعة. فزاد إقبال العلماء على هذا الديوان الجميل.
ثم بلغ حضرة الأب أن في الأستانة العلية في المكتبة المعروفة بالعمومية (ع ٥٤٧) نسخةً فريدة قديمة جداً بخط يقرب من الخط الكوفي من نقائض جرير والأخطل فيها عدة قصائد ليست في نسح الديوان أو هي أتم منها. فلم يصبر عنها حتى تجثم السفر إلى عاصمة الدولة والحرب على وشك الانتشاب فاستنسخها وأعدها للطبع في بهرة الحرب فما كادت تحط أوزارها حتى باشر بنشرها فجاءت أثراً رابعاً لا يقل