شعراء النصرانيه

شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ١٧٧

فلا صلح حتى تنحط الخيل بالقنا ... وتثأر من نسوان كلب نسائيا
فقد ينبت المرعى على دمن الثرى ... وتبقى حزازات النفوس كما هيا
(قال) فقبض عبد الملك رجله ثم ضرب بها زفر فقلبه عن السرير. وقال: أذهب الله حزازات تلك الصدور. فقال: أنشدك الله يا أمير المؤمنين والعهد الذي أعطيتني. فكان زفر يقول: ما أيقنت بالموت قط إلا تلك الساعة حين قال الأخطل ما قال (الأغاني ١٧٦: ٧-١٧٧) .
(موت الأخطل) قال حضرة ناشر ديوان الأخطل (ص ٣٧١) : إن الأخطل عمر عمراً طويلاً حتى قيل عنه أنه (شيخ قد تحطم الأغاني (١٧٢: ٧) وأنه (دخل بين جرير والفرزدق في آخر أمرهما وقد أسن ونفد أكثر عمره) (الأغاني ٣٨: ٧) ووصف بأنه (رجل ابيض الرأس واللحية (الأغاني ١٦٩: ٩) فاستنتج حضرته من هذه الأدلة أن الأخطل يكون توفي نحو السنة ٦٩٢ هـ أي ٧١٠ للمسيح. قال حضرته: (إلا أن شوكته في الشعر لم تنكسر بل بقيت حادةً نافذةً يرشدك إلى ذلك قصائد درية نظم جواهرها في آخر حياته. وكانت وفاته في خلافة الوليد بن عبد الملك وله فيه عدة قصائد امتدحه بها) .
وروى صاحب الأغاني (٦: ٧) إن الوليد بن عبد الملك قال لجرير: فما تقول في الأخطل؟ قال: ما أخرج لسان ابن النصرانية ما في صدره من الشعر حتى مات) .
وأخبر أيضاً (١٨٠: ٧) إنه لما حضرت الأخطل الوفاة قيل له: يا أبا مالك ألا توصي فقال (من المتقارب) :
أوصي الفرزدق عند الممات ... بأم جرير وأعيارها
وزار القبور أبو مالك ... برغم العداة وأوتارها
(ديوان الأخطل) روى ابن الأعرابي في كتاب الفهرست لابن النديم (ص ٧٨ و ١٥٧) أن أبا سعيد الحسن المعروف بالسكري (عمل شعر الأخطل وجوده) أي ضبطه ونظمه. وإنما كانت نسخ هذا الديوان أعز من بيض الأنوق. ولقد كان يعرف منها إلى السنة ١٨٨٧ نسخة وحيدة قديمة في بطرسبورج كان يصعب الإطلاع