شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ١٧٦
ابن الزبير. فثبتت العداوة بين القبيلتين ووقعت عدة وقائع بينهما كان الظفر فيها سجالاً لإحدى القبيلتين وكان الأخطل يحاب القيسيين مع تغلب وله وصف تلك الحروب قصائد يصف ويلاتها ويذكر فظائع قيس ورؤسائهم كزفر بن الحارث وعمير بن الحباب والجحاف. وفي أحد أيام هذه الحروب في يوم البشر قتل أبو الأخطل غياث وقيل بل هو ابنه أبو غياث ووقع الأخطل وعليه عباءة فطنوه عبداً وسئل فقال: أنا عبد. فخلي سبيله فخشي أن يعرف فيقتل فرمى نفسه في جب من جبابهم فلم يزل فيه حتى انصرف القوم فنجا. وعظم قدر التغلبيين في أعين بني أمية وحملوا ديات القوم. على أن الأخطل فارت في قلبه فائرة الغضب إذ بلغه يوماً بعد صلح القبائل أن عبد الملك استنزل زفر بن الحارث من قصره في قرقيسيا وأقعده معه في سريره. فدخل عليه ابن ذي الكلاع وكان قومه حاربوا مع تغلب وبني أمية فلما رأى زفر على السرير بكى فقال له عبد الملك: ما يبكيك فقال: يا أمير المؤمنين وكيف لا أبكي وسيف هذا يقطر من دماء قومي في طاعتهم لك وخلافه عليك ثم هو معك على السرير وأنا على الأرض. قال: إني لم أجلسه معي لأنه أكرم علي منك ولكن لسانه لساني وحديثه يعجبني. فقال الأخطل لما أخبر بذلك: أما والله لأقومن في ذلك مقاماً لم يقمه ابن ذي كلاع ثم دخل على عبد الملك فلما ملأ عينه منه قال (من الوافر) :
وكأس مثل عين الديك صرف ... تنسي الشاربين لها العقولا
إذا شرب الفتى منها ثلثاً ... بغير الماء حاول أن يطولا
مشى قرشيةً لا عيب فيها ... وأرخى من مآزره الفضولا
فقال له عبد الملك: ما أخرج هذا منك يا أبا مالك ألا خطة (خلة؟) في رأسك قال: أجل يا أمير المؤمنين حين تجلس عدو هذا معك على الشرير وهو القائل بالأمس:
لعمري لقد أبقت وقيعة راهط ... لمروان صدعاً بيننا متنائياً