شعراء النصرانيه

شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ١٧٢

فقال له: هنيئاً يا أبا مالك هذا الإسلام. فقال له: يا أمير المؤمنين ما زلت مسلماً في ديني. ولما دعاه بعضهم في الكوفة إلى دخول مسجد بني رؤاس ليصلي وكان مؤذنهم نادى بالصلاة قال (من الوافر) :
أصلي حيث تدركني صلاتي ... وليس البر عند بني رؤاس
وربما قرعوه بالكفر فكان لا يكترث لشتمهم. وعلى خلاف ذلك كان يرضخ لأوامر رؤسائه النصارى ويتقرب إليهم في أسرار دينه فكان (يقوم بين يدي قسيسه لأخذ القربان) كما بكته عليه جرير بعد قوله (من الطويل) :
واني لقوام مقاوم لم يكن ... جرير ولا مولى جرير يقومها
بل كان مع إبائه وعزة نفسه لا يستنكف من تأديب رؤسائه له كما أخبر عنه في الأغاني أبو الفرج عن أحد الرواة أنه رأى القس في الجزيرة وقد قبض بلحية الأخطل وضربه بعصاه وهو يضيء الفرخ فقال له: أين هذا مما كنت فيه بالكوفة. فقال لا فض فوه: يا ابن أخي إذا جاء الدين ذللنا (الديوان ٣٣٧) .
وأعجب منه مار واه هناك أيضاً إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن نون عن تذلله في دمشق لقسيسه وفي طبقات الجمحي (ص ١٤٤) لأسقفه قال (الأغاني ١٨٢: ٧-١٨٣) : (قدمت الشام وأنا شاب مع أبي فكنت أطوف في كنائسها ومساجدها فدخلت كنيسة دمشق وإذا الأخطل محبوس فجعلت انظر إليه فسأل عني فأخبر بنسبي فقال: يا فتى أنك لرجل شريف وأني أسألك حاجةً. فقلت: حاجتك مقضية. قال: إن القس حبسني ها هنا فتكلمه ليخلي عني. فأتيت القس فانتسبت له فرحب وعظم. قلت: إن لي إليك حاجةً. قال: ما حاجتك. قلت: الأخطل تخلي عنه. قال: (أعيذك بالله من هذا. مثلك لا يتكلم فيه فاسق يشتم أعراض الناس وهجوهم) . فلم أزل أطلب إليه حتى مضى معي متكئاً على عصاه فوقف وجعل يهدده ورفع عليه عصاه وقال: (يا عدو الله أعود تشتم الناس وتهجوهم وتقذف المحصنات) وهو يتضرع إليه ويقول: (لست بعائد ولا أفعل) ويستخذي له. (قال) فقلت له: (يا أبا مالك الناس يهابونك والخليفة يكرمك وقدرك في الناس وأنت تخضع لهذا الخضوع وتستخذي له. (قال) فجعل يقول لي: إنه الدين أنه الدين) .
وآثار الدين في شعر الأخطل قليلة سواء كان السبب ضياع بعض شعره أم بالأحرى لعدم وجوده داعياً لوصف الدين. وفي ديوانه أنه كان يحلف بالإنجيل والقربان. وفي شعره إشارات واستعارات منقولة عن عادات النصارى ومعتقداتهم وقد تكرر