شعراء النصرانيه

شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ١٧٠

فوق السطح وأمرت لهم بالأطعمة فأكلوا منها ثم أنهم سألوا جدي حنيناً أن يغنينهم صوته الذي أوله (هلا بكيت على الشباب الذاهب) فغناهم إياه بعد أن قال لهم: ابدأوا أنتم. فقالوا: ما كنا لننتقمك ولا نغني قبلك حتى نسمع هذا الصوت. فغناهم إياه وكان من أحسن الناس صوتاً فازدحم الناس على السطح وكثروا ليسمعوه فسقط الرواق على من تحته فسلموا جميعاً وأخرجوا أصحاء ومات حنين تحت الهدم فقالت سكينة عليها السلام: لقد كدر علينا حنين سرورنا انتظرناه مدة طويلة كأنا والله كنا نسوقه إلى منيته.
وقد ورد في أخبار حنين بن إسحاق المتطبب (طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة ١٨٩: ١) نقلاً عن كتاب اللهو والملاهي للسرخسي أنه قال: وافاني في بعض الليالي أيام المتوكل رسل من دار الخليفة يطلبونني ويقولون: الخليفة يريدك. ثم وافت بعدهم طائفة ثم وافاني زرافة فأخرجني من فراشي ومضى بي ركضاً حتى أدخلني إلى الخليفة فقال: يا سيدي هوذا حنين. (قال) فقال: ادفعوا إلى زرافة ما ضمنا له. (قال) فدفع إليه ثلاثون ألف درهم ثم أقبل علي فقال: أنا جائع فما ترى في العشاء؟ فقلت له في ذلك قولاً. فلما فرغ من أكله سألت عن الخبر فقيل لي أن مغنياً غناه صوتاً فسأله لمن هو فقال: لحنين بن بلوع العبادي فأمر زرافة بإحضار حنين بن بلوع العبادي فقال هل: يا أمير المؤمنين لا أعرفه. فقال: لا بد منه وأن أحضرته فلك ثلاثون ألف درهم. (قال) فأحضرني ونسي المتوكل السبب بما كان في رأسه من النبيذ وحضرت وقد جاع فأشرت عليه بأن يقطع النبيذ ويتعشى وينام ففعل.

٩- الأخطل التغلبي
ليس بين شعراء النصرانية بعد الإسلام شاعر بلغ مبلغ الأخطل التغلبي بجودة شعره ومتانته وغزارته وتفننه. وقد اتفق على ذلك كل أرباب النقد على اختلاف نزعاتهم وأديانهم ومواطنهم. فلا يسعنا أن نضرب صفحاً عنه في ذكرنا لشعراء النصرانية في عهد بني أمية وهو شاعرهم غير منازع يفتخرون به ويحلونه محل ندمائهم وأعز أصدقائهم ويجيزون له ما لا يجيزونه لسواه من أصحابهم.