شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ١٦٩
حنين إلا نفراً من السدرين يقال لهم عباديس وزيد بن الطليس وزيد بن كعب ومالك بن حممة وكانوا يغنون غناء الحيرة بين الهزج والنصب وهو إلى النصب أقرب ولم يذروا منه شيئاً لسقوطه وأنه ليس من أغاني الفحول وما سمعنا نحن لأحد من هؤلاء خبراً إلا لمالك بن حممة ... وقال إسحاق (الأغاني ١٢١: ٢) قيل لحنين: أنت تغني منذ خمسين سنة ما تركت لكريم مالاً ولا داراً ولا عقاراً إلا أتيت عليه.
فقال: بأبي أنتم إنما هي أنفاسي أقسمها بين الناس أفتلومونني أن أغلى بها الثمن.
وقال وكيع في خبره عن إسحاق: عاش حنين بن لوع مائة سنة وسبع سنين وكان يقال أنه من جديس. (قال) وقيل أيضاً أنه من لخم وكان هو يزعم أنه عبادي وأخواله من بني الحرث بن كعب.
أما سبب موته فما حدث به حفيده عبيد قال (الأغاني ١٢٧: ٢) : كان المغنون في عصر جدي أربعة نفر ثلاثة بالحجاز وهو وحده بالعراق والذين بالحجاز ابن سريج والغريض ومعبد فكان يبلغهم أن جدي حنيناً قد غنى في هذا الشعر (وهو لعدي ابن زيد) :
هلا بكيت على الشباب الذاهب ... وكففت عن ذم المشيب الآيب
هذا ورب مسوفين سقيتهم ... من خمر بال لذةً للشارب
بكروا علي بسحرة فصبحتهم ... من ذات كرنيب كقعب الحالب
بزجاجة ملء اليدين كأنها ... قنديل صبح في كنيسة راهب
(قال) فاجتمعوا فتذاكروا أمر جدي وقالوا: ما في الدنيا أهل صناعة شر منا لنا أخ بالعراق ونحن بالحجاز لا نزوره ولا نستزيره. فكتبوا إليه ووجهوا له نفقةً وكتبوا يقولون: نحن ثلاثة وأنت وحدك وأنت أولى بزيارتنا. فشخص إليهم. فلما كان على مرحلة من المدينة بلغهم خبره فخرجوا يتلقونه فلم ير يوم كان أكثر حشراً ولا جمعاً من يومئذ. ودخلوا فلما صاروا في بعض الطريق قال لهم معبد: صيروا إلي. فقال له ابن سريج: إن كان لك من الشرف والمروءة مثل ما لمولاتي سكينة بنت الحسين (بن أبي طالب) عطفنا إليك. فقال: ما لي من ذلك شيء ... وعدلوا إلى منزل سكينة. فلما دخلوا إليها أذنت للناس إذناً عاماً فغصت الدار بهم وصعدوا