شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ١٥٣
ألا أيها الإنسان هل أنت عامل ... فانك بعد الموت لا بد ناشر
ألم تر أن الخير والشر فتنة ... ذخائر مجري بهن ذخائر
ومن يعمل الخيرات أو يحظ خالياً ... يجاز بها أيام تبلى السرائر
وجدت الثرا ثم المصيبات كلها ... يجيء بها بعد أيام تبلى السرائر
فإن عسرة يوماً أضرت بأهلها ... أتت بعدها من غير شك مياسر
ونازل دار لا يريد فراقها ... ستظعنه عما يريد الجرائر
ومن ينصف الأقوام ما كان قاضياً ... وكل امرئ لا ينصف الناس جائر
ويعذر ذو النب المقر بذنبه ... وليس لمن يغضي على الذنب عاذر
ومن جيد شعر النابغة لاميته التي مدح فيها يزيد أولها (من الخفيف) :
أذن اليوم جيرتي بارتحال ... وبين مودع وارتجال
وهي طويلة ومن حكمها قوله:
يا بني استمع فذا وعظ شيخ ... عجم الدهر في السنين الطوال
كل عيش ولذة ونعيم ... وحياة تودي كفيء الظلال
كفني الحلم والمشيب وعقلي ... ونهى الله عن سبيل الضلال
وأرى الفقر والغنى بيد الله ... وحتف النفوس في الآجال
ليس ماء يروى به معتفوه ... واتناً لا يغور كالأوشال
قد يغيض الفتى كما ينقص البد ... ر وكل يصير كالمستحال
فمحاق هذا وهذا كسير ... بعد ما كان ناشئاً كالهلال
ليس يغني عنه النسيج ولا البر ... ج ولا مشفق كريم الفعال