شعراء النصرانيه

شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ١٣٨

(زمانه وأخباره) نبغ نابغة بني شيبان في أواخر القرن الأول وفي القسم الأول من القرن الثاني للهجرة أعني ختام القرن السابع وفي شطر من القرن الثامن للمسيح. قال صاحب الأغاني: (كان النابغة من شعراء الدولة الأموية وكان يفد إلى الشام إلى خلفاء بني أمية يمدحهم فيجزلون عطاءه ... ومدح عبد الملك بن مروان ومن بعده من ولده) .
ومن أخباره مع عبد الملك (٦٥-٨٦ هـ = ٦٨٥-٧٠٥ م) ما حدث به العمري عن العتبي (١٥١: ٦) والصفدي في فوات الوفيات قالا: لما هم عبد الملك بخلع أخيه عبد العزيز وتولية الوليد ابنه العهد وكان نابغة بني شيبان منقطعاً إلى عبد الملك دخل إليه في يوم حفل والناس حواليه وولده قدامه فمثل بين بيديه وأنشده قصيدة طويلة رواها جامع ديوانه واقتطف منها أبو الفرج والصفدي بعضها هذا أولها (من المنسرح) :
اشتقت وانهل دمع عينك إذ ... أضحى قفاراً من أهله طلح
بسابس دارها ومعدنها ... تمسي خلاءً وما بها شبح
كأنه لم يكن بها أحد ... فالقلب من قلب من ناء قرح
ثم انتقل من وصف الأطلال إلى ابتعاده عنها راكباً ناقته السريعة فبلغت به إلى الممدوح فقال وهو يذكر انتصار عبد الملك على ابن الزبير ويحضه على تولية ابنه الوليد بعده:
فكم وردنا من منهل أبد ... أعذب ما تستقي به المتح
آمل فضلاً من سيب منتجع ... إياه ينوي الثناء والمدح
أزحت عنا آل الزبير ولو ... كانوا هم المالكين ما صلحوا
تسوس أهل الإسلام عملتهم ... وأنت عند الرحمان منتصح
إن تلق بلوى فأنت مصطبر ... وإن تلاق النعمى فلا فرح