شعراء النصرانيه

شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ١٣٣

إن الريب والفتنة بدأ من أهل الكوفة وهم أول من خلع الطاعة وجاهر بالمعصية.
فقال أهل الكوفة: لا بل أهل البصرة أول من أظهر المعصية مع جرير بن هميان السدوسي إذ جاء من الهند. وأكثروا من ذلك فقام أعشى بني أبي ربيعة فقال: (أصلح الله الأمير لا براء من ذنب ولا ادعاء على الله وذلك أنهم جزعوا وصبرت وكفروا وشكرت وغفرت إذا قدرت فوسعهم عفو الله وعفوك فنجوا فلولا ذلك لبادوا وهلكوا) . فسر الحجاج بكلامه وقال له جميلاً وقال: تهياً للوفادة إلى أمير المؤمنين حتى يسمع هذا منك كفاحاً.
وحدث حماد بن إسحاق عن أبيه قال (الأغاني ١٦٢: ١٦) : بلغ الحجاج أن أعشى بني أبي ربيعة رثى عبد الله بن الجارود (فغضب عليه فقال يعتذر إليه (من الطويل) :
أبيت كأني من حذار ابن يوسف ... طريد دم ضاقت عليه المسالك
ول غير حجاج أراد ظلامتي ... حمتني من الضيم السيوف الفواتك
وفتيان صدق من ربيعة قصرة ... إذا اختلفت يوم اللقاء النيازك
يحامون عن أحسابهم بسيوفهم ... وأرماحهم واليوم أسود حالك
فرضي عنه. وكان بين أهل الكوفة رجل شهير بفضله وكرمه وهو أسماء بن خارجة. اشتهر وفيه يقول عبد الله بن زبير يثني على جوده:
ألم تر أن الجود أرسل فانتقى ... حليف صفاء وائتلى لا يزايله
تخير أسماء بن حصن فبطنت ... بفعل العلا أيمانه وشمائله
ولا مجد إلا مجد أسماء فوقه ... ولا جري إلا جري أسماء فاضله
تراه إذا ما جئته متهللاً ... كأنك تعطيه الذي أنت نائله