شعراء النصرانيه

شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ١٢١

وهذا تعريبه: (قال الوليد للطوبوي شمعل أحد التغلبيين: إنك من حيث كونك رئيساً على العرب فانك توليهم جميعاً خزياً إذ تعبد الصليب فاخضع لمشيئتي وأسلم. وما يزيدني حرصاً على ديني إنني رئيس على تغلب كما قلت فإن جحدت ديني أخاف من أن أكون على لهلاك كثيرين) .
فلما سمع الوليد كلامه أم بأن يسحبوه على وجهه ويخرجوه وأقسم بأنه سيطعمه لحمه. إلا أن ذلك البطل لم يفشل لدى سماعه هذا الوعيد فأمر الملك الظالم بأن تنزع من فخذه قطعة ثم شووها بالنار ودحروها في فمه. وقد عاش بعد ذلك الشهيد البار وعلى جسمه أثر جرحه) .
وقد روى أيضاًُ ابن العبري هذا الخبر في تاريخه الدنيوي الذي كتبه بالسريانية ونشره المرحوم الأب بيجان اللعازري بالحرف الكلداني في ليبسيك سنة ١٨٩٠ (ص ١١٥) ودونك تعريبه: (كان شمعل رئيساً على بني تغلب العرب النصارى فقال له الوليد: (بما إنك رئيس على العرب فانك تشملهم بالعار إذا تسجد للصليب ومن ثم أفعل ما آمرك به وأسلم) فأجاب شمعل: (لا بل بما أني رئيس على كل بني تغلب فلذلك أخاف أن أكون سبباً لهلاكهم جميعاً إذا كفر أنا فيكفرون هم بالمسيح) فلما سمع الوليد كلامه أمر ب، يسحبوه على وجهه ويخرجوه وطرده مقسماً بأنه إن لم يسلم يطعمه لحماً. أما شمعل فلم يكترث لقوله فأمر الوليد بأن تجز من فخذه قطعة فشواها بالنار وأدخلها في فمه. وإذ ثبت على هذا أيضاً طرده فبقي حياً وكان أثر جرحه يره في جسمه) .
ومن ثم يترجح رأي هذين الكاتبين في نسبتهما إلى الوليد فعله مع شمعلة وهما أعلم بأمور النصارى من سواهما ولا سيما أن الوليد كان معروفاً بمعاداته للنصارى وقد قتل كثيراً منهم في الجزيرة كما روى المؤرخون من الروم والسريان. بل بقول عنه مؤرخو العرب أنه كان جباراً ظالماً.