شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ١٠٤
وقبل غد يا ويل نفسي على غد ... إذا راح أصحابي ولست برائح
إذا راح أصحابي تفيض عيونهم ... وغودرت في لحد علي صفائحي
يقولون هل أصلحتم لأخيكم ... وما القبر في الأرض الفضاء بصالح
وقال لما خرج إلى القوم وفي قوله ما يدل على الورع والتقى المسيحي (من الطويل) :
أذا العرش إني لائذٌ بك عائذ ... من النار ذو بث غليك فقير
بغيض غلي الظلم ما لم أصب به ... من الظلم مشعوف الفؤاد نفير
وإني وإن قالوا أمير مسلط ... وحجاب أبواب لهن صرير
لأعلم إن الأمر أمرك إن تدن ... فرب وإن تغفر فأنت غفور
وقال الرواة: فلما كان في الليلة التي قتل في صباحها أرسل إلى امرأته يستقدمها ليودعها وكان يحبها وله منها ولدان. فلما أتته حادثها وبكى وبكت ولما قبلها سمعت قعقعة الحديد فاضطربت فتنحى عنها قائلا (من الطويل) :
لقد زعمت أم الصبيين إنني ... أفز جناني وازدهتني المخاوف
وأدنيتني حتى إذا ما جعلتني ... لدى القلب إذ ذاك استقلك راجف
فان شئت والله انتهيت وإنني=لأن لا تريني آخر الدهر خائف
رأت ساعدي غول وتحت ثيابه ... جآجىء يدمى حدها والحراقف
وقيل إن هدبة بعث إلى عائشة يقول لها: استغفر لي. فقالت: إن قتلت استغفرت لك. قال المبرد: ولما خرج به ليقاد بالحرة جعل ينشد الأشعار فقالت له حبى المدنية: ما رأيت قلباُ أقسى منك أتنشد الأشعار وأنت يمضي بك لتقتل وهذه خلفك كأنها