شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ١٠٣
ابن العاص وعده بمائة ناقة حمراء كدية هدبة فلم يقبل وقال: ولو ملأت لي قبتك هذه مالاً ما فديته لقوله (من البسيط) :
لنجدعن بأيدينا أنوفكم ... ويذهب القتل فيما بيننا هدرا
فسلمه إليه.
قال شارح الحماسة (ص ٢٣٥) والمبرد في الكامل (ص ٧٦٥) : فمكث هدبة في السجن ما شاء الله أن يمكث حتى أدرك المسور بن زيادة. وجعل عمه عبد الرحمان بن زياد يقدم المدينة فيكلمه القرشيون وغيرهم وكان أهل المدينة رقوا لهدبة لوفائه وشعره وأنه أول مصبور رأوه في المدينة بعد زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأضعفوا له (وقيل للمسور) الدية حتى بلغت عشر ديات. وكان ممن عرض عليه الديات الحسين بن علي ابن أبي طالب وعبد الله بن جعفر وعبد الله بن عمر بن الخطاب وسعيد بن العاص وعمرو ابن عثمان بن عفان ومروان بن الحكم وسائر القوم من قريش فأبى إلا القود.
وروى في الأغاني (٢٨٠: ٢١) أن جميل بن معمر العذري دخل على هدبة السجن وهو محبوس بدم زيادة بن زيد وأهدى له بردين من ثياب كساه إياهما سعيد بن العاص وجاءه بنفقة. فلما دخل إليه عرض ذلك عليه وسأله أن يقبله منه وكان جميل هجا قومه بني عامر فرد هديته قائلاً: خذ برديك ونفقتك فإليك عني. فخرج جميل فلما صار في باب السجن خارجاً قال: اللهم أغن عني أجدع بني عامر. (قال) وكانت بنو عامر قد قلت فحالفت لإياد.
(موت هدبة بن الخشرم) قال أبو رياش في الحماسة (ص ٢٣٦) : فمات عبد الرحمان في تلك السنين قبل احتلام مسور بن زيادة. فلما احتلم خرج به في تلك الليلة إلى المدينة. وفي الأغاني (٢٧١: ٢١) أن عبد الرحمان لم يمت بعد قال: (وذهب عبد الرحمان بالمسور وقد بلغ إلى والي المدينة سعيد بن العاص وقيل مروان بن الحكم فأخرج هدبة) . وفي الحماسة (أن إخوان هدبة من قريش أرسلوا إليه كفناً وحنوطاً فأخرج في سلطان الوليد بن عتبة بن أبي سفيان فقال هدبة (من الطويل) :
ألا عللاني قبل نوح النوائح ... وقبل اطلاع النفس بين الجوانح